Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

قوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا } وهم مشركو العرب، يعنون ما وجدوا عليه آباءهم من الشرك وعبادة الأوثان. قال الله: { أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } أي يطيعونهم ولو كانوا لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون.

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ } أي: إذا لم يُقبل منكم { لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } ليس هذا في ضلال الكفر، ولكن في ضلال عن الحق في الإِسلام. { إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.

ذكر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال: اللهم لك الحمد عليها وعلى أشباهها.

وعن [الحسن قال: قرئت هذه الآية عند] عبد الله بن مسعود فقال: [ليس هذا بزمانها] قولوها ما قُبِلت منكم، فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.

ذكر أبو مازن قال: قدمت المدينة في حياة عثمان بن عفان، فرفعت إلى حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا رجل من القوم هذه الآية. فقال رجل من أسنِّ القوم: دع هذه الآية فإنما تأويلها في آخر الزمان. قال بعضهم: قد جاء تأويلها. [إذا] أقبل رجل على نفسه ولها من الناس إلا بخير.

ذكر شيخ من أهل دمشق قال: كنا قعوداً بالجابية في مجلس فيه كعب وأبو الدرداء. فجاءهم رجل فسلّم ثم جلس فقال: رأيت أمراً كرهته لله. إن صاحبه لخليق أن يعاقَب ويُنكل. فقال رجل من القوم: أقبل على نفسك ودع الناس عنك، إن الله قال في كتابه العزيز: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً } فقال كعب: لا تطعه، ذبّ عن محارم الله ذَبَّك عن عَيْبتك حتى يقع تأويل هذه الآية. فقال أبو الدرداء: متى يقع تأويلها؟ فقال: إذا رأيت كنيسة دمشق هدمت وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها، وإذا رأيت العصب فذاك من تأويلها، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها.