Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ قِيَٰماً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَٱلْهَدْيَ وَٱلْقَلاَئِدَ ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } * { ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } * { قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

قوله: { جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ }. ذكروا عن الحسن قال: ما يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستلموه. ذكروا عن ابن عباس أنه قال لو تركوا هذا البيت عاماً واحداً ما مطروا.

قوله: { وَالشَّهْرَ الحَرَامَ } الأشهر الحرم الأربعة دائم تحريمها إلى يوم القيامة.

قوله: { وَالهَدْيَ وَالقلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }.

قال بعضهم: كانت هذه في الجاهلية حواجز. قال: كان الرجل لو جرّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول. وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسَّه. وكان الرجل لو لقي الهدي مقلّداً وهو يأكل العصب من الجوع لم يَمِسَّه. وكان الرجل إذا أراد البيت الحَرامَ تَقلَّدَ قِلادةً من شعَر حتى يبلغ مكة. وإذا أراد أن يصدر من مكة تقلّد قلادة من لِحَاء السَّمُر أو من الإِذخر فتمنعه حتى يأتي أهله.

ذكروا عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّدَ هديه نعلين " وقد فسّرنا أمر القلائد قبل هذا الموضع. ذكروا عن عائشة بنت سعد أن أباها كان يقلد هديه نعلاً.

قوله: { إِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } أي لمن أراد أن ينتقم منه { وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. قوله: { مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ } كقوله:وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ } [آل عمران:20] ثم قال: { وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ }.

قوله: { قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ } يعني الحلال والحرام { وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ } أي كثرة الحرام { فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ } يا ذوي العقول { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. أي لكي تفلحوا.

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }.

قال الحسن: " سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثروا حتى غضب غضباً شديداً. وسألوه عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، قال: سلوني، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة، حتى أتى رجل فقال يا رسول الله من أبي؟ فقال: أبوك حذافة. ذكروا عن أنس بن مالك أن ابن حذافة بن قيس هو الذي سأله: من أبي، فقال: أبوك حذافة. قال الحسن: فأتاه رجل فقال: أين أنا يا رسول الله فقال: أنت في النار. فلما رأى عمر بن الخطاب الجواب قام فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، رضينا بالله رباً وبالإِسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، ونعوذ بالله من شر عاقبة الأمور ". فأنزل الله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ }... إلى آخر الآية.

ذكروا عن سلمان الفارسي أنه قال: ما أحل الله فهو حلال، وما حرّم الله فهو حرام، وما سكت عنه فقد عفا عنه. قال الحسن: ثم قال الله: