Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } * { فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ } * { فَلَمَّآ آسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ } * { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ } * { وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ }

قال: { فَلَوْلاَ } أي: فهلا، يقوله فرعون { أُلْقِيَ عَلَيْهِ } أي: على موسى { أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ } تفسير الحسن: كنز. أي مال من ذهب { أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } أي جماعة الملائكة يمشون جميعاً عياناً يصدّقونه بمقالته أنه رسول الله.

قال الله عز وجل: { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } أي: عاصين.

{ فَلَمَّا آسَفُونَا } أي: أغضبونا { انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ }. قال مجاهد: يقول: فجعلنا كفارهم سلفاً لكفار أمة محمد عليه السلام { وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ } [أي: عبرة لمن بعدهم].

قوله عز وجل: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } [أي: يضحكون في قراءة من قرأ بكسر الصاد؛ ومن قرأها برفعها فهو من الصدود؛ أي: يفرّون].

تفسير الكلبي قال: لما نزلتإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } [الأنبياء:98] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابل الكعبة فقرأ هذه الآية، فوجد منها أهل مكة وجداً شديداً. فدخل عليهم ابن الزبعرى الشاعر، وقريش يخوضون في ذكر هذه الآية فقال: أمحمد تكلم بهذا؟ قالوا: نعم. فقال والله لئن اعترف لي بهذا لأخصمنّه. فلقيه فقال: يا محمد، أرأيت الآية التي قرأت آنفاً، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصة، أم في الأمم وآلهتهم معنا؟ فقال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم. فقال: خصمتك والذي يحلف به. قال بعضهم: خصمتك ورب الكعبة. أليس تثني على عيسى ومريم والملائكة خيراً، وقد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتضاحكت قريش وضجّوا. فذلك قول الله عز وجل: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } أي: من الصدود.