Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } * { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } * { وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ } * { وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ }

قال الله: { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } يعني النبوة، على الاستفهام، أي: ليس ذلك في أيديهم فيضعوا النبوة حيث شاءوا { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } أي: في الرزق { لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا } [أي: يملك بعضهم بعضاً] من باب السخرة. قال: { وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } أي: مما يجمع المشركون من الدنيا.

قال: { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } ذكروا عن الحسن أنه قال: ولولا أن يجتمعوا على الكفر { لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ } أي: ودرجا { عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } أي: عليها يرقون إلى ظهور بيوتهم.

{ وَلِبُيُوتِهِمْ } أي: ولجعلنا لبيوتهم { أَبْوَابًا } من فضة { وَسُرُرًا } من فضة { عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفًا } والزخرف الذهب. { وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: يُسْتَمتَع به ثم يذهب { وَالآخِرَةُ } يعني الجنة { عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ }.

ذكروا عن الحسن قال: دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مرمول بشريط من شرط المدينة، وتحته وسادة من أدم حشوها ليف، وقد أثّر في جسمه، وفي البيت أُهُب فيها إهاب قد عطن، أي: أنتن. فقال: يا رسول الله، أتجد ما أجد. قال: " متاع البيت وما لا بد لهم منه " قال عمر: أما أنا فأشهد أَنكَ رسول الله وأنك أكرم على الله من كسرى وقيصر، وهما متكئان على سرر الذهب. فقال: " يا ابن الخطاب، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة. قال: بلى. قال: كذلك ".

ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ".

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كانت الدنيا عند الله تعدل جناح ذبابة، أو بعوضة، ما أعطى الكافر منها شيئاً ".

ذكروا أن كعباً قال: يقول الله: لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر منها كذا وكذا. قال صاحب الحديث: لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع رأسه.