Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا يَسْتَوِي ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } * { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ } * { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } * { وَمَا ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ } * { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ }

قوله: { وَمَا يَسْتَوِي البَحْرَانِ هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ } أي: حلو { سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } أي: مالح مر. { وَمِن كُلٍّ } أي: من العذب والمالح { تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً } يعني الحيتان { وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } يعني اللؤلؤ { وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ } أي: مقبلة ومدبرة بريح واحدة { لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } يعني طلب التجارة في البحر { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: ولكي تشكروا هذه النعم.

قوله تعالى: { يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمّىً } لا يعدوه. { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ } يقوله للمشركين، يعني أوثانهم. { مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } وهي القشرة، السحاءة، البيضاء التي تكون على النواة.

{ إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } أي: بعبادتكم إياهم { وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }. وهو الله.

قال: { يَآأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الْحَمِيدُ } أي: المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه. { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } أي: يهلككم بعذاب الاستئصال { وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } هو أطوع له منكم. كقوله:إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ } [المعارج: 40-41]. قال: { وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ } أي: أن يفعل ذلك بكم.

قوله: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } أي: لا يحمل أحد ذنب أحد. { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ } أي: من الذنوب { إِلَى حِمْلِهَا } ليحمل عنها { لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } أي: لا يحمل القريب عن قريبه شيئاً من ذنوبه { إِنَّمَا تُنذِرُ } أي: إنما يقبل نِذارتك { الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ } أي: في السّر حيث لا يطّلع عليهم أحد { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ } أي: المفروضة { وَمَن تَزَكَّى } اي: عمل صالحاً { فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ } أي: يجد ثوابه، { وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ } أي: المرجع.