Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ } * { وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } * { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ } * { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ } * { وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا } يعنون عبادة الأوثان. قال الله: { أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } أي: أيتّبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير؟ أي: قد فعلوا ذلك. ودعاؤه إياهم إلى عذاب السعير دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة.

قوله: { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ } يعني وجهته في الدين { إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } أي: وهو مؤمن { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى } وهي الإِيمان بالله، وهي لا إله إلا الله والتوجه إلى الله بكل ما تعبّدهم به من قول وعمل. قال: { وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ } أي: مصيرها في الآخرة.

قوله: { وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ } كقوله:وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } [النحل: 127] { إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } أي: يوم القيامة { فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } أي: في الدنيا { إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي: ما يسرّون في صدورهم.

قال: { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً } أي: في الدنيا إلى موتهم { ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ } يعني جهنم.

قال: { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي: أنهم مبعوثون.

قوله: { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ } أي: عن خلقه { الحَمِيدُ } أي: المستحمد إلى خلقه، أي: استوجب عليهم أن يحمدوه.

قوله: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ } يقول: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ليكتب بها علم الله، أي: علمه بما خلق، والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر يستمد منه للأقلام ليكتب بها علم ذلك، ما نفدت كلمات الله، لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحار، ولمات الكُتَّاب وما نفدت كلمات الله، أي: علمه بما خلق.

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن تحت بحركم هذا بحراً من نار، وتحته بحر من ماء، وتحته بحر من نار، وتحته بحر من ماء، حتى عدّ سبعة أبحر من ماء، وسبعة أبحر من نار. قال: { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.