Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ } * { ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ }. يعني أهل الكتاب في تفسير الحسن. وقال غيره: هم اليهود خاصة. دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المحاكمة إلى كتاب الله، وأعلمهم أن الكتاب الذي أنزله الله عليه موافق لكتابهم الذي أنزل عليهم، فتولوا عن ذلك وأعرضوا عنه.

قوله: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ } عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، يعني به أوليهم ـ وقد فسّرناه في سورة البقرة ـ، ثم رجع الكلام إليهم فقال: { وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [أي يختلقون] على الله فيه الكذب. قال بعض المفسّرين: هو قولهم:نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [المائدة:18].

قوله: { فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ } أي لا شك فيه، وهو يوم القيامة، لا شك أنه كائن. { وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ } أي جزيت كل نفس { مَا كَسَبَتْ } أي ما عملت من خير أو شر { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }. فأما المؤمن فيُوفَّى حسناته في الآخرة، وأما الكافر فيجازى بها في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار. وهو كقوله: { مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } وهو الكافر لا يريد إلا الدنيا، لا يقرُّ بالآخرة. قال: { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ } أي حسناتهم { فِيهَا } أي في الدنيا { وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ } أي: لا ينقصونأُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [هود:15-16]. وكقوله: { مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ } يوم القيامةكَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ } [إبراهيم:18].

قوله: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.

قال الحسن: أمر الله رسوله أن يدعوه فيعطيه ملك فارس والروم، ويرد ذلّ العرب عليهما؛ أمره بذلك وفي حكمه أن يستجيب له ويعطيه ذلك. وهكذا منازل الأنبياء عندهم؛ إذا أمرهم بالدعاء في شيء أو على قومهم استجاب دعاءهم.

وقال بعضهم: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله هذه الآية: { قُل اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ }... إلى آخر الآية.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم، وتقاتلون فارس فيفتح الله عليكم، وتقاتلون الروم فيفتح الله عليكم، وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم " وكان عقبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدّجّال حتى تفتح الروم.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده ".