Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ } * { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

ثم قال: { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللهِ } أي ثواباً من عند الله [ورزقاً] أي ثواب الآخرة. { وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ }.

قوله: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ } يعني من آمن من أهل الكتاب. وهم الذين قال [فيهم]وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [المائدة: 83] { وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ } والخشوع: المخافة الثابتة في القلب. وقال بعضهم: الخشوع التواضع، وهما واحد.

{ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً } كما اشترى به غيرهم من أهل الكتاب. { أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ } أي الجنة { إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ }.

ذكر بعض المفسّرين قال: إنما نزلت في النجاشي وأناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدّقوه.

ذكر الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا بلغه موت النجاشي قام وأمر أصحابه فصلّوا عليه؛ فقال من قال: يأمرنا أن نصلي على علج من الحبشة، فأنزل الله: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ }... إلى آخر الآية.

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا }. قال بعضهم: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله.

وقال بعضهم: اصبروا على الفرائض، ورابطوا العدو.

وقال الحسن: اصبروا على أمر الله الذي فرض عليكم من الجهاد وغيره، وصابروا عليه، ورابطوا في سبيل الله، أي الكفار.

وقال الكلبي: اصبروا على البلاء، وصابروا عدوكم ورابطوهم.

قوله: { وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي لكي تفلحوا، وهي واجبة لمن فعل والمفلحون: السعداء، وهم أهل الجنة.