Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لآتٍ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي ٱلصَّالِحِينَ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ }

قوله: { مَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللهِ } أي: من كان يخشى البعث، وهذا المؤمن، { فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لأَتٍ } أي: كائن بعد الموت { وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه.

قال: { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ } أي: يعطيه الله ثواب ذلك في الجنة { إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ } أي: عن عبادتهم.

قوله: { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي: يجزيهم به الجنة.

قوله: { وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ } يعني جميع الناس { بِوَالِدَيْهِ حُسْناً } أي: بِرّاً كقوله:وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [النساء: 36]، قال: { وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي } أي: إن أراداك على أن تشرك بي { مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا } أي: إنك لا تعلم أن معي شريكاً، يعني المؤمنين. { إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ } يعني يوم القيامة { فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.

{ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ } أي: في أهل الجنة.

قوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللهِ } أي: صدّقنا بالله وأقررنا بالله { فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ } ببعض ما يدخل عليه في إيمانه بالله وبمحمّد { جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ }. رجعت القصّة إلى الكلام الأول: { الۤـمۤ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }؛ فوصف المنافق في هذه الآية الآخرة فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ } أي: إذا أُمِر بالجهاد في سبيل الله فدخل عليه أذى رفض ما أُمِر به، يعني المنافق، واجترأ على عذاب الله، أي: وأقام عن الجهاد، فتبيّن نفاقه، أي: جعل فتنة الناس، يعني ما يدخل عليه من البلية في القتال، إذا كان بلية، كعذاب الله في الآخرة، [فترك القتال في سبيل الله واجترأ على عذاب الله] لأن الله قد خوّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرّ بِهِ.

[وقال مجاهد: هم أناس آمنوا بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الناس أو مصيبة في أنفسهم أو في أموالهم افتتنوا فجعلوا ما أصابهم في الدنيا كعذاب الله في الآخرة].

قوله: { وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ } أي: نصر على المشركين، فجاءت غنيمة { لَيَقُولُنَّ } يعني جماعتهم { إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } أي: يطلبون الغنيمة. قال الله: { أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ } أي: إنه يعلم ما في صدور العالمين، ويعلم ما في صدور المنافقين من التضييع للفرائض وترك الوفاء بما أقرّوا له به.

{ وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ } وهي مثل قوله: { فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكّاذِبِينَ }. وقد فسّرنا ذلك في الآية الأولى. وهذا كله علم الفعال. وما بعد هذه العشر الآيات مكية كلها، وهذه العشر مدنية، نزلت بعد ما بعدها من هذه السورة، وهي قبل ما بعدها في التأليف.