Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } * { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ }

{ وَقَالَ } إبراهيم { إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: يوادّ بعضكم بعضاً، أي: يحبّ بعضكم بعضاً على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا. { ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ } أي: بولاية بعضكم بعضاً وقال بعضهم: يتبرّأ بعضكم من بعض { وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ }.

قال: { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ } أي: فصدّقه لوط { وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي } يقوله إبراهيم { إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام.

قال: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ } فكان أول كتاب أنزل بعد كتاب موسى وما بعده من الكتب. قال: { وَءَاتَيْنَاهُ } أي: أعطيناه { أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبونه. وهو مثل قوله:وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } [الصافات: 108]. قال: { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } أي: لمن أهل الجنة.

قوله: { وَلُوطاً } أي: وأرسلنا لوطاً { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ } أي: المعصية، وهي إتيان الرجال في أدبارهم. { مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ } أي: من عالم أهل زمانهم.

{ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ } في أدبارهم، وهذا على الاستفهام، أي: إنكم تفعلون ذلك. قال: { وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ } أي: على الغرباء، فتأتونهم في أدبارهم، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء. وكانوا يتعرّضون الطريق ويأخذون الغرباء ولا يفعله بعضهم ببعض. قال: { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنكَرَ } أي: الفاحشة، يعني فعلهم ذلك.

قال: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } وذلك لما كان يعدهم به من العذاب.