Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ }

قوله: { لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ } أي: فلم نبعث. فهذا قول مشركي العرب، أي: قد وعدت آباؤنا من قبل بالبعث كما وعَدَنا محمد، فلم نرها بعثت. يعني من كان من العرب على عهد موسى. وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، وهو قوله: { قَالُوا لَوْلآ } أي: هلاَّ { أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى } يعنون محمداً. يقولون: هلاّ أعطي محمد مثل ما أعطي موسى من قبل. قال الله:أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سَاحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } [القصص: 48] يعنون موسى ومحمداً. أي: كفروا بهم جميعاً. وقال بعضهم: يعنون موسى وهارون. قوله: { إِنْ هَذَآ إِلآ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } أي: كذب الأولين وباطلهم.

قال الله للنبي عليه السلام: { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ } أي: المشركين. كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار، أي: فاحذروا أن ينزل بكم من عذاب الله ما نزل بهم، يعني المشركين.

قوله: { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } أي: إن لم يؤمنوا. كقوله:فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } [فاطر: 8] { وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } أي: لا يضيق عليك أمرك مما يمكرون بك وبدينك فإن الله سينصرك عليهم ويذلّهم لك.

قوله: { وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الوَعْدُ } الذي تعدنا به من عذاب الله { إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ }.

قال الله للنبي عليه السلام: { قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم } أي: اقترب لكم في تفسير مجاهد. وقال بعضهم: اقترب منكم، أي: دنا منكم { بَعْضُ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ } قال الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب الله. يعني قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة.

قوله: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } فبفضل الله خلق الكافر، وبفضله يتقلّب في الدنيا، يأكل ويشرب { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } أي: من لا يؤمن؛ ومنهم من يشكر، وهو المؤمن.