Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَاطِينُ } * { وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } * { إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } * { فَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ } * { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } * { وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }

قوله: { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } قال بعضهم: [وما تنزلت بكتاب الله] يعني القرآن { وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ } أن ينزلوا به { وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } ذلك.

قال: { إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }. وكانوا قبل أن يبعث النبي عليه السلام يستمعون أخباراً من أخبار السماء، وأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه. فلما بعث النبي عليه السلام منعوا من تلك المقاعد التي كانوا يستمعون فيها إلا ما يسترق أحدهم فيرمى بالشهاب.

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقول: كنا قبل أن يبعث النبي عليه السلام ما نرى نجماً يُرمى به. فلما كان ذات ليلة إذا النجوم قد رُمِيَ بها، فقلنا: ما هذا الذي نرى؛ إنْ هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بُعث؛ فأنزل الله في سورة الجن:وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } [الجن: 9].

قوله: { فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ } وقد عصمه الله من ذلك.

قوله: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمِنِينَ }.

قال الكلبي: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا، وقريش في المسجد، ثم نادى: يا صباحاه، ففزع الناس فخرجوا فقالوا: ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال: يا آل غالب، فقالوا: هذه غالب عندك. ثم نادى: يا آل لؤي، ثم نادى: يا آل كعب، ثم نادى: يا آل مرة، ثم نادى: يا آل كلاب، ثم نادى: يا آل قصي. فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته الأقربين. انظروا الرجل ماذا يريد. فقال أبو لهب: هذه عشيرتك قد حضروا، فماذا تريد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو أنذرتكم جيشاً يصبّحكم أتصدقونني؟ قالوا: نعم. قال: فإني أنذركم النار، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله " فقال أبو لهب: تبّت يداك، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله:تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [المسد: 1]. فتفرّقت قريش عنه وقالوا: مجنون يهذي من أم رأسه. فأنزل الله: { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }.

ذكروا عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطناً بطناً، ثم انتهى إلى بني عبد المطلب فقال: يا بني عبد المطلب، إني رسول الله إليكم، لي عملي ولكم عملكم. إني لا أملك لكم من الله شيئاً، إنما أوليائي منكم المتقون. ألا لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة ".