Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَٰوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ } * { وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

قوله: { الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: خافت قلوبهم { وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِي الصَّلاَةِ } أي: المفروضة، وهي الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } أي: الزكاة المفروضة.

قوله: { وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّنْ شَعَآئِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ } أي: أجر في نحرها والصدقة منها، تتقربون إلى الله.

قوله: { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ } ذكروا عن الحسن قال: مخلصين لله؛ فهي على هذا المقرإ [غير] مثقلة على هذا التفسير. وكان مقرأ الحسن - فيما ذكروا عنه-: صوافِيَ، أي: صافية لله تعالى.

ذكروا عن مجاهد قال: (صَوَآفَّ): معلقة قياماً.

ذكروا عن ابن عمر أنه كان ينحرها وهي قائمة، تصف بين أيديها بالقيود؛ ويتلو هذه الآية: { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ }. وهي على هذا التفسير [غير] مخففة: صوافّ، أي: مصفوفة بالحبال، معقولة يدها اليمنى، وهي قائمة على ثلاث، كذلك ينحرها من نحرها في دار المنحر بمنى.

وهي قراءة ابن مسعود: (صوافن). يعني مثل قوله تعالى:الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ } [سورة ص: 31]؛ يعني الفرس إذا صفن، أي: رفع إحدى رجليه فقام على طرف الحافر.

ذكروا عن عمرو بن دينار قال: رأيت عبد الله بن الزبير على برذون له أشعر أوجرها الحربة وهي قائمة. قال: ورأيت ابن عمر ينحر البدن وهي باركة، ورجل يعينه.

ذكروا عن عائشة بنت سعد [بن مالك] أن أباها كان ينحرها وهي باركة.

ذكروا عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر من بدنه بيده ثلاثاً وستين، ثم أعطى علياً الحربة فنحر ما بقي ".

ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن ينحرها استقبل بها القبلة ونزع عنها جلالها لكي لا تخضب بالدم، وكان يحب أن يلي نحرها بنفسه.

قوله: { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } أي: إذا نحرت فسقطت جنوبها على الأرض من قيام أو بروك.

ذكروا عن القاسم بن محمد أنه كان إذا أراد أن ينحرها يصف بين أيديها وهي قائمة، ويمسك رجل بخطامها ورجل بذنبها، ثم يطعنها بالحربة، ثم يجبذانها حتى يصرعاها، وكان يكره أن تعرقب.

قوله: { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ }. قال بعضهم: القانع: القاعد في بيته لا يسأل الناس، والمعتر الذي يتعرض لك يسألك؛ ولكل عليك حق.

وقال مجاهد: القانع: السائل الذي يقنع بما أعطى، والمعتر: القاعد في بيته لم يشعر بما اعتراه. وقد فسّرنا إطعامهم في الآية الأولى.

قوله: { كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: لكي تشكروا.