Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيۤ أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } * { قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ } * { قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا بِٱلْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ ٱللاَّعِبِينَ } * { قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ٱلَّذِي فطَرَهُنَّ وَأَنَاْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { وَتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ } * { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } * { قَالُواْ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } * { قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } * { قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ }

قوله عز وجل: { إِذْ قَالَ } إبراهيم { لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ } أي: الأصنام { الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } أي: لها عابدون. { قَالُوا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ }.

{ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي: بيّن. { قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ } أي: أهزؤ هذا الذي جئتنا به أم حق منك؟.

{ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الذِي فَطَرَهُنَّ } أي: خلقهن وليست هذه الآلهة التي تعبدونها { وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } أي: أنه ربكم. { وَتَاللهِ } يمين، أقسم به { لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ }.

كانوا استدعوه ليوم عيد لهم يخرجون فيه من المدينة، فـقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ } [الصافات: 89] أي: اعتلّ لهم بذلك، ثم قال لما ولّوا: { وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ }. فسمع وعيدَه لأصنامهم رجل منهم استأخر. وهو الذي قال: { سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ }.

قال عزّ وجل: { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً } أي: قطعاً قطعاً؛ قطع أيديها وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر وجوهها. { إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ } أي أكبر الآلهة وأعظمها في نفوسهم؛ ثم أوثق الفأس في يد كبير تلك الآلهة. { لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ } أي كادهم بذلك لعلّهم يبصرون فيؤمنوا.

فلما رجعوا ورأوا ما صُنِع بأصنامهم { قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ } قال الذي استأخر منهم وسمع وعيد إبراهيم للأصنام { سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ } [أي: يعيبهم] { يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ } أي: أنه كسرها، فتكون لكم الحجة عليه؛ كأنهم كرهوا أن يأخذوه إلا ببيّنة. فجاءوا به.