Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ } * { وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يٰمُوسَىٰ } * { قَالَ هُمْ أُوْلاۤءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ } * { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ } * { فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَٰنَ أَسِفاً قَالَ يٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي } * { قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِيُّ }

قوله عز وجل: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ } أي: من الشرك { وَءَامَنَ } أي: أخلص الإِيمان لله. { وَعَمِلَ صَالِحاً } أي في إيمانه { ثُمَّ اهْتَدَى }. ثم مضى بالعمل الصالح على إيمانه حتى يموت عليه. وقال بعضهم: { ثُمَّ اهْتَدَى }. ثم عرف الثواب.

قوله عز وجل: { وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } أي: هُمْ أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم به، وليس يعني أنهم يتبعونه. وقال بعضهم: يعني السبعة الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه للميعاد.

قال عز وجل: { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ } أي: ابتلينا قومك من بعدك { وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ } يقول إن السامري قد أضلهم { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً } أي: حزيناً مهموماً على ما صنع قومه من بعده. وقال الحسن: شديد الغضب.

{ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً } أي في الآخرة على التمسك بدينه. { أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ } قال مجاهد: الوعد { أَمْ أَرَدتُّمْ أن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ } وهو مثل الحرف الأول { فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي }.

{ قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا } أي: بطاقتنا { وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ } وهي تقرأ أيضاً خفيفة { حَمَلنا } { أَوْزَاراً } أي آثاماً. وقال مجاهد: أثقالاً، وهو واحد. والثقل الاثم { مِّنْ زِينَةِ القَوْمِ } يعني قوم فرعون. { فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ }.

وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة، فعدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة فقالوا: هذه أربعون، فقد أخلف موسى الوعد.

وكانوا استعاروا حليّاً لهم؛ كان نساء بني إسرائيل استعاروه من نساء آل فرعون ليوم الزينة، يعني يوم العيد الذي واعدهم موسى. وكان الله أمر موسى أن يسري بهم ليلاً، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون، فيفطن بهم آل فرعون. فأسروا من الليل والعواري معهم. فقال لهم السامري بعدما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى في تفسير الكلبي، وقال بعضهم: بعدما مضت الثلاثون: إنما ابتليتم بهذا الحلي فهاتوه، وألقى ما معه من الحليّ، وألقى القوم ما معهم. وهو قوله: { فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقِى السَّامِرِيُّ } أي: ما معه كما ألقينا ما معنا. فصاغه عجلاً. ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل.

وقال بعضهم: قد كان الله وقَّتَ لموسى ثلاثين ليلة وأتمّها بعشر. فلما مضت الثلاثون قال السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي معكم. فهاتوه. وكان حلياً استعاروه من آل فرعون، فساروا وهي معهم فقذفوها إليه، فصوروها صورة بقرة. وكان قد صرّ في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل البحر فقذفها فيه. { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ } ، أي: جعل يخور خوار البقرة، { فَقَالُوا } عدو الله: { هَذَآ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى فَنَسِيَ }. وكان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة. ولكنه نافق بعدما قطع البحر مع موسى.