Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ } * { فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ } * { إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ } * { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ } * { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَانُ قَالَ يٰآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ } * { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } * { ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ } * { قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ }

قال عزّ وجلّ: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلآ إِبْلِيسَ أَبَى } أن يسجد { فَقُلْنَا يَآءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى } أي: إنكما إن عصيتما الله أخرجكما من الجنة، فتشقى، أي في الدنيا، بالكدح فيها. وقال بعضهم: (فَتَشْقَى) أي تأكل من عمل يديك وعرق جبينك.

{ إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا } أي: في الجنة { وَلاَ تَعْرَى } كانا كسيا الظفر. { وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا } لا تعطش فيها { وَلاَ تَضْحَى } أي: لا تصيبك الشمس. أي: ما لم تعص.

قال عزّ وجلّ: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ: يَآءَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } أي إنك إن أكلت من الشجرة خلدت في الجنة، وهو كقوله عزّ وجلّ:مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ } [الأعراف: 20] يقول: إذا أكلتما من الشجرة تحوّلتما ملكين من ملائكة الله، أو كنتما من الخالدين الذين لا يموتون.

ذكر بعضهم قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها. قيل: أي شجرة هي؟ قال: شجرة الخلد.

قوله عز وجل: { فَأَكَلاَ مِنْهَا } فبدأت حواء قبل آدم في تفسير الكلبي. { فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } ذكر الحسن عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان آدم رجلاً طوالا كأنه نخلة سحوق، جعد الرأس. فلما وقع به ما وقع بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك. فانطلق هارباً في الجنة، فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه، فقال لها: أرسليني. فقالت: لست بمرسلتك. فناداه ربه: يا آدم، أمني تهرب؟ فقال: رب إني أستحييك ".

قوله عزّ وجلّ: { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ } أي: وجعلا يخصفان، أي يرقعان من ورق الجنة كهيئة الثوب.

قال عز وجل: { وَعَصى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } يعني المعصية، ولم يبلغ بالمعصية الضلال.

{ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ } وهو قوله:فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } [البقرة: 37] وقَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [الأعراف: 23]. قال عز وجل: { فَتَابَ عَلَيْهِ } أي: من ذلك الذنب { وَهَدَى } أي: مات على الهدى.

{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ }. وقد فسّرناه في سورة البقرة. { فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ } [أي رسلي وكتبي] { فَلاَ يَضِلُّ } أي في الدنيا { وَلاَ يَشْقَى } أي في الآخرة.