Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } * { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

قوله: { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ }. ذكروا عن عطاء أنه قال: دخلت أنا وعبيد [بن عمير] على عائشة فسألناها عن هذه الآية فقالت: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله.

ذكروا عن الحسن أنه قال: هو الشيء تحلف عليه وأنت ترى أنه كذلك فلا يكون كذلك.

ذكروا عن جعفر بن أبي وحشية أنه قال: قلت لسعيد بن جبير: قول الله { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم }: أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك؟ فقال لا، ولكنه تحريمك في يمينك ما أحلّ الله لك، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه.

قوله: { وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } قال بعض المفسرين: ولكن يؤاخذكم بما تعمّدت قلوبكم، أي بما تعمّدت فيه المأثم، فهذا عليك فيه الكفارة. { وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }.

قوله: { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ } أي يحلفون من نسائهم { تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }.

قال بعضهم: كانوا في الجاهلية وفي صدر من الإِسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل؛ فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحدّ يحدّه لهم، فحدّ لهم أربعة أشهر. والإِيلاء الحلف.

ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا مضت أربعة أشهر ولم يف فهي تطليقة بائنة. قال: وهو قول علي وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس.

وقال ابن عباس: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر.

ذكروا عن ابن عمر وأهل المدينة أنهم قالوا: إذا مضت الأربعة الأشهر وقف فقيل له: إما أن تفيء وإما أن تطلق.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كل يمين منعت جماعاً فهي إيلاء؛ يعني أن المولى إذا وطىء في الأربعة الأشهر كانت عليه الكفارة. فأما الذي يطأ بغير كفارة فليس بإِيلاء. وذلك أنه إذا حلف أن لا يطأها في موضع كذا وكذا كان له أن يطأها في غير ذلك الموضع، وليس عليه كفارة، وأشباه ذلك مما لا تكون فيه الكفارة.

قوله: { فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. ذكروا عن الحسن عن ابن عباس أنه قال: الفيء الجماع. وذكر مثل ذلك عن سعيد بن جبير. وقال إبراهيم: إذا كان له عذر من حيض أو غيره أشهد أنه قد فاء، فهو يجتزىء به. ذكروا عن الحسن مثل ذلك. وكان سعيد لا يرى الفيء إلا الوطء.