Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ } * { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } * { وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ } * { سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ } * { لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

قوله: { فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } أي: ما وعدهم من النصر في الدنيا والجنة في الآخرة { إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ } أي: عزيز في نقمته، ذو انتقام من أعدائه بعذابه.

قوله: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ } أي: قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره. ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: تبدَّل الأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام. وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتى يلجهم العرق، ولاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [هود:105].

ذكروا عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } وقوله:وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَاتٌ بِيَمِينِهِ } [الزمر:67]، فأين يكون الناس يومئذٍ؟ قال: " هم يومئذٍ على جسر جهنم ".

قوله: { وَتَرَى المُجْرِمِينَ } أي: المشركين والمنافقين { يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ } أي: في السلاسل؛ كل إنسان وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة. { سَرَابِيلُهُم } [أي: قمصهم] { مِّن قَطِرَانٍ }. قال الحسن: القَطِرَان الذي تُطلى به الإِبل. قال:قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ } [سورة الحج:19]. وهي نار. وقال مجاهد: { مِنْ قِطْرٍ آنٍ } ، يقول: من صفر حارٌ قد انتهى حرّه. { وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ }. وقال في آية أخرى:أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ } [الزمر: 24] أي: يُجَر على وجهه في النار. { لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } أي: ما عملت. { إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ }. قال بعضهم: يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا. وقال في آية أخرى:وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ } [الأنعام: 62].