Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ يٰبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } * { وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ } * { إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ }

{ قَالَ يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً } يقول: يحسدوك، ظناً منه؛ فكان حقاً، كما ظن. { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أي: بيّن العداوة للإنسان.

{ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } أي: يصطفيك ويختارك للنبوة. وهذا شيء أعلمه الله يعقوب عليه السلام، أن الله سيعطي يوسفَ النبوةَ.

قوله: { وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ }. قال مجاهد: تفسير الرؤيا. وتفسير الحسن: عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي النبوة. { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } أي: بالنبوة. { وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ } فأعلمه أنه سيعطي ولد يعقوب كلهم النبوة. { كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ }. قال بعضهم: حيث أراد ذبحه، في قول من قال: إنه إسحاق، ففداه الله بكبش. { إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } أي: عليم بخلقه، حكيم في أمره.

قوله: { لَّقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ } أي: عبرة لمن كان سائلاً عن حديثهم.

قوله: { إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } أي: جماعة { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي: من الرأي، أي: في حب يوسف وأخيه، وليس يعنون في ضلال في الدين. ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء، وقد كانوا مسلمين.

قوله: { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ }. تفسير الحسن قال: يعنون في الدنيا، أي: في صلاح الدنيا، وليس يعنون صلاح الدين. وبعضهم يقول: وتتوبون من بعد قتله، فتكونون قوماً صالحين.