Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } * { يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ } * { قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } * { إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ قَالَ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } * { مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ }

قوله: { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً } يقول: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، على الكلام الأول: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ }. وقوله: أخاهم هوداً أي: أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين.

{ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } أي: كل من عبد غير الله سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى، لأن الله عزّ وجلْ أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً. وهو قوله:أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } [يوسف:40].

قوله: { يَاقَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي: على ما أدعوكم إليه من الدين { أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ } أي: إن ثوابي { إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي } أي: الذي خلقني { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }.

{ وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } أي: من الشرك { يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } أي: يوسع لكم من الرزق، وإنما أرزاق العباد من المطر. { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } قال مجاهد: يعني شدة إلى شدتكم { وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ } أي: مشركين.

{ قَالُواْ يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ } فجحدوا وكذبوا { وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ }.

{ إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ } أي بجنون، لأنك عبت آلهتنا وسفَّهْتها، فآلهتنا التي صنعت بك هذا الجنون بشتمك لها. وقال بعضهم: إنما تصنع هذا لأن بعض آلهتنا أصابك بسوء.

{ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ } أي: الذين تعبدون من دونه، أي الأوثان { فَكِيدُونِي جَمِيعاً } أنتم وأوثانكم التي تعبدون، أي: اجهدوا جهدكم { ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ } أي: طرفة عين. أي: إن الله سيمنعني منكم. قوله: { فَكِيدُونِي جَمِيعاً } قال هذا وقد علم أن الأوثان لا تقدر على أن تكيد، وأنها لا تضر ولا تنفع.