Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } * { قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيۤ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } * { وَيٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ } * { وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }

{ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتِّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا } أي: سفلتنا { بَادِيَ الرَّأْيِ } أي: فيما ظهر لنا { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } أي: في الدين { بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } يعنون نوحاً ومن آمن معه.

{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } أي: بيان من ربي { وَءَاتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ } يعني بالرحمة النبوةّ { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } أن تبصروها بقلوبكم وتقبلوها. { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ }. وقد علم الله أنه على بيّنة من ربّه، وهذا استفهام على معرفة.

{ وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي: على ما أدعوكم إليه من الهدى { مَالاً } فإنما يحملكم على ترك الهدى المالُ الذي أسألكموه. { إِنْ أَجْرِيَ } أي: ثوابي { إِلاَّ عَلَى اللهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ } فيحاسبهم بأعمالهم.

وقد قال الله في آية أخرى:إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } [الشعراء:113]. { وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ }.

{ وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللهِ } أي: من عذاب الله، فيمنعني من الله حتى لا يعذبني { إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }.

وقال أهل الحرم من مشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا فلاناً وفلاناً، فقال الله:وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } [الأنعام:52] وقال في آية أخرى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ } إلى غيرهمتُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } [الكهف:28].