Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير كتاب الله العزيز/ الهواري (ت القرن 3 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } * { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } * { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

قوله: { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ } أي من بعد الهالكين جعلناكم خلفاء في الأرض من بعدهم. { لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ }.

قوله: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا } أي الذين لا يؤمنون بالبعث { ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ } أي أو بدل آية الرحمة بآية العذاب، أو بدل آية العذاب بآية الرحمن [وهذا قول] مشركي العرب.

قال الله لنبيه محمد عليه السلام { قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي } أي من عندي { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }.

{ قُل } يا محمد { لَّوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ } يعني القرآن { وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ } أي: ولا أعلمكم الله به { فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ } أي من قبل القرآن لا أدعى هذه النبوة. { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } قال: لبثت أربعين سنة ضالاً. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن النبي عليه السلام بعث وهو ابن أربعين سنة.

قوله: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ } يقول: لا أحد أظلم منه. وهذا على الاستفهام. قال: { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ } أي المشركون.

قوله: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ } إن لم يعبدوه { وَلاَ يَنفَعُهُمْ } إن عبدوه، يعني الأوثان { وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ } أي: إن الأوثان تشفع لهم ـ زعمواـ عند الله ليصلح لهم معايشهم في الدنيا من غير أن يقروا بالبعث. قال الله:وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ } [النحل:38].

قوله: { قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ } أي لا يعلم أن في السماوات ولا في الأرض إلَهاً غيره. وهو كقول مؤمن آل فرعون:تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ } [غافر:42] أي: لا أعلم أَنَّ في السماوات والأرض إلهاً غيره. { سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه عما قال المشركون. { وَتَعَالَى } من قبل العلو، أي ارتفع، مثل قوله:الكَبِيرُ المُتَعَالِ } [الرعد:9]. { عَمَّا يُشْرِكُونَ }.