الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَىٰ ٱلزَّكَٰوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ٱللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ } * { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } * { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } * { خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُوۤاْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } * { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ }

{ إنما يعمر مساجد الله } ، قيل: جميع المساجد، وقيل: مسجد الكعبة وعمارتها بلزومها والعبادة فيها، وتلاوة القرآن، وذكر الله، ومدارسة العلم، وقيل: القيام بأمرها وعمارتها والوجه الأول، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " يأتي آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، فلا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة " وجاء في الحديث: " الحديث في المسجد الحرام يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش " ، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من ألف المسجد ألفه الله تعالى " ، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان " ، وعن أنس: من أسرج في مسجد سراجاً لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوؤه { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } وعسى من الله واجب فتقديره: فهم المهتدون { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام } ، روي أن المشركين قالوا لليهود: ونحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: أنتم أفضل، فنزلت الآية، وقوله: { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله } الآية نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم } الآية يعني: { أعظم درجة } من أهل السقاية والعمارة { وأولئك هم الفائزون } لا أنتم والمختصون بالفوز دونكم، وقيل: نزلت في علي (عليه السلام) والعباس وطلحة بن شيبة تفاخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت، وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي (عليه السلام): " لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد " ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية المتقدمة من قوله تعالى: { أجعلتم سقاية الحاج } ، وقيل: لما نزلت الآية قال العباس: إذا نرفضها يا رسول الله؟ فقال: " أقيموها فإن لكم فيها خيراً " يعني ثواباً { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان } ، قيل: أراد الموالاة في الدين { ومن يتولَّهم منكم } فيطلعهم على سرائر المسلمين وترك طاعة الله تعالى { فأولئك هم الظالمون } { قل } ، يا محمد { إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم } بالنسب { وأزواجكم وعشيرتكم } أقاربكم { وأموال اقترفتموها } اكتسبتموها، وعن ابن عباس: الآية في المهاجرين خاصة كان قبل فتح مكة، من آمن لم يقبل إيمانه إلاَّ بأن يهاجر ويصارم أقاربه الكفرة ويقطع موالاتهم، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا يطعم أحدكم طعم الايمان حتى يحب في الله أبعد الناس ويبغض في الله أقرب الناس إليه " { ومساكن ترضونها } فتسكنونها، وقيل: هي القصور { أحب إليكم من الله } من الجهاد والهجرة { فتربَّصوا } انتظروا، وفيه وعيد وزجر عظيم { حتى يأتي الله بأمره } ، قيل: العذاب أما معجلاً وأما مؤجلاً، وقيل: بقضائه، وقيل: بالموت، وعن ابن عباس: هو فتح مكة، وعن الحسن: عقوبة عاجلة، وهذه آية شديدة لا أشد منها ثم عقب تعالى بعد ذلك في قصة حنين.