Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ وَٱلْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } * { ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ ٱلْحَامِدُونَ ٱلسَّائِحُونَ ٱلرَّاكِعُونَ ٱلسَّاجِدونَ ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ } * { وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ }

{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } " الآية نزلت في الأنصار حين بايعوه على العقبة، وقال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، قال: " أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأشترط لنفسي أن تمنعوني من كل ما تمنعون منكم أنفسكم " ، قال: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: " لكم الجنة " قال: ربح البيع لا يقيل ولا يستقيل " ، ومرّ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إعرابي وهو يقرأُها فقال: كلام من؟ قال: " كلام الله تعالى " قال: بيع والله مربح لا يقيله ولا يستقيله، فخرج إلى الغزو فاستشهد { وعداً عليه حقاً } أي وعداً صادقاً واجباً لا خلف فيه يعني أن هذا الوعد منه في الكتب المنزلة في التوراة والانجيل، { والقرآن ومن أوفى بعهده من الله } يعني لأن أخلاف الميعاد قبح أي لا أحد أوفى بعهده من الله تعالى فإنه يوفي ما وعده ويصدق ما أوعد به فلا يجوز عليه الخلف { فاستبشروا } أيها المؤمنون { ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } { التائبون } أي الراجعون إليه { الحامدون } الله على كل حال { السائحون } ، قيل: الصائمون روي مرفوعاً، وقيل: الغزاة والمجاهدون، وقيل: طلبة العلم، وقيل: السائر في الأرض لوجه من وجوه البر { الراكعون الساجدون } يعني المصلين { الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله } ، قيل: القائمون بطاعة الله يؤدون فرائضه وأمره ويتجنبون نواهيه، { وبشر المؤمنين } المصدقين بوعده ووعيده { ما كان للنبي والذين آمنوا } الآية، قيل: هي نهي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين أن يفعلوا ذلك، وقيل: نفي بمعنى أن أحداً من الأنبياء لم يستغفروا لمشرك ولا جعل ذلك في دينه ولا أباح ذلك له، وروي أن الآية نزلت في شأن أبوي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أراد أن يستغفر لهما، " روي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قدم مكة أتى قبر أمه وقد رجى أن يؤذن له أن يستغفر لها فنزلت، فقام فبكا وبكا من حوله، وقال: " استأذنت ربي أن أزورها فأذن لي واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي " وقيل: نزلت في غيره لما كانوا يستغفرون لأمواتهم، وقيل: قال رجل: يا رسول الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام أفلا نستغفر لهم فنزلت، ذكره الحالكم { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاَّ عن موعدة وعدها إياه } أي وعدها إبراهيم أبوه وعده أن يؤمن به، وقيل: كان ينافقه { إن إبراهيم لأوَّاه حليم } أواه فعالٌ، وهو الذي يكثر التأوُّه.