Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْيَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } * { يَابَنِيۤ ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُواْ عَنْهَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }

قوله تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم } أي ريشكم ولباس زينتكم { عند كل مسجد } أي كلما صليتم، والآية نزلت فيمن كان يطوف عرياناً ويدع ثيابه وراء المسجد وإن طاف وهي عليه ضُرِبَ وانتزعت عنه، وقيل: إنما فعلوا ذلك تفاؤلاً ليتعروا عن الذنوب كما تعروا عن الثياب، وقيل: الزينة المشط وقال مجاهد: هو ما يواري عورتك ولو عباءة، وقيل: الطيب، وكان بنو عامر لا يأكلون الطعام الا قوتاً في أيام حجهم، ولا يأكلون دسماً يعظمون بذلك حجّهم، فقال المسلمون: إنَّا أحق أن نفعل، فنزلت الآية فقيل لهم: { كلوا واشربوا } ، وعن ابن عباس: كُلْ ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرفٌ ومخيلة، وقيل: الإِسراف ما قصرت به عن حق الله تعالى وأنفق في معصية الله تعالى، وقيل: { ولا تسرفوا } لا تحرموا الحلال ويروى أن الرشيد كان له طبيبٌ نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين: ليس في كتابكم شيء من علم الطب، والعلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان؟! فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال: ما هي؟ قال: قوله تعالى: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } فقال النصراني: لا يؤثر عن نبيكم شيء في علم الطب؟ فقال: قد جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الطب كله في ألفاظ يسيرة قال: ما هي؟ قال: " المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء واعط كل بدن ما عودته " فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبّاً { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } الثياب وكل ما يتجمل به { والطيبات من الرزق } وهي المستلذات من المطاعم والمشارب، وقيل: هو الحلال والوجه الأول قاله الحاكم { قل } يا محمد { هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } يعني انها في الدنيا مشتركة بين المؤمن والكافر وفي الآخرة خالصة لهم دون أعدائهم المشركين { قل } يا محمد { إنما حرَّم ربي الفواحش } يعني جميع القبائح والمحظورات، وقيل: هو الزنا، وقيل: هو الطواف عرياناً، وقيل: { ما ظهر منها } أفعال الجوارح { وما بطن } أفعال القلوب، وقيل: ما ظهر ما جاهر، وما بطن ما استتر بعضهم عن بعض { والإِثم } الذنوب والمعاصي { والبغي } الظلم، وقيل: البغاء لا يكون إلاَّ مذموماً { وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً } حجة وبرهاناً { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } في تحريم الملابس والمآكل { ولكل أمة أجل } مدة، قوله تعالى: { يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم } ، قيل: هو خطاب لجميع المكلفين من بني آدم وهو معطوف على ما تقدم من خطاب آدم وبنيه يعني يقصون عليكم القرآن، قوله تعالى: { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها } يعني تكبّروا عن قبول الحق، وقيل: تكبروا عن الايمان والقرآن.