Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } * { ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } * { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ }

قوله تعالى: { وهو الذي جعل لكم النجوم } أي خلقها { لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } قوله تعالى: { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } يعني من آدم (عليه السلام) { فمستقر ومستودع } مستقر في الأرض ومستودع في الصلب، وقيل: مستقر في الرحم ومستودع في القبر، وقيل: مستقر على وجه الأرض ومستودع عند الله، وقال الحسن: المستقر في الأرض القبر والمستودع في الدنيا وكان يقول ابن آدم أنت وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك وأنشد قول لبيد:

وما المال والأهلون إلاَّ وديعة   ولا بد يوماً أن ترد الودائع
قوله تعالى: { فأخرجنا منه خضراً } قيل: من الماء، وقيل: من النبات يعني ورقاً خضراً وهو رطب البقول { نخرج منه } أي من الخضرة { حبّاً متراكباً } يعني سنابل الحبوب تركب بعض الحبوب بعضاً { ومن النخل } أي ونخرج من النخل { من طلعها قنوان } أي: من ثمرها وهو جمع قنو وهو العذق مثل صنوٍ وصنوان قال أبو عبيدة: ولا نظير لها في كلام العرب { دانية } أي قريبة ينالها القائم والقاعد { وجنات } يعني وأخرجنا منه جناتٍ { من أعناب والزيتون والرمان مُشتبِهاً وغير متشابه } ، قيل: متشابهاً ورقه مختلفاً ثمره، وقيل: متشابهاً في المنظر مختلفاً في المطعم، قوله تعالى: { إذا أثمر وينعه } يعني نضجه وأدركه { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } قوله تعالى: { وجعلوا لله شركاء الجن } الآية نزلت في الزنادقة، قالوا: الله تعالى وابليس شريكان فالله تعالى خلق النور والناس والدواب وكل خير والشيطان خلق الظلمة والسباع والحيات والعقارب، وقال بعضهم: ان الله خالق الأجسام النافعة وابليس خالق الأجسام الضارة وهذا كقولهوجعلوا بينه وبين الجِنَّة نسباً } [الصافات: 158]، وقيل: نزلت في المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وقيل: في اليهود وفي النصارىقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } [التوبة: 30]، وقوله: { الجن } لاستتارهم عن العيون، وقيل: أراد بالجن الشياطين لأنهم أطاعوهم في عبادة الأوثان { وخلقهم } أي خلقهم جميعاً الجن والانس { وخرقوا له } أي اختلفوا له { بنين وبنات بغير علم } بأن قالوا ما لم يعلموا من الكذب على الله تعالى وهم كفار العرب، قالوا: الملائكة بنات الله تعالى، واليهود قالوا: عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ثم نزّه نفسه فقال عزّ من قائل: { سبحانه وتعالى عما يصفون } { بديع السموات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } ، يعني كيف يكون له ولد ولا صاحبة له، قوله تعالى: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } والآية تدل على أنه لا يرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنه يمدح بنفي الرؤية عزّ وجل عما يقول المبطلون وهو يدرك الأبصار لا يخفى عليه شيء ولا يفوته { وهو اللطيف الخبير } واللطف من الله الرحمة والرأفة والرفق واللطف في الأعمال الرفق فيها، الخبير بجميع الأشياء.