Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

{ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } اختلفوا في سبب نزولها فقيل: نزلت في الذبح يوم الأضحى وذلك أن ناساً ذبحوا قبل صلاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمرهم أن يعيدوا الذبح، وقيل: نزلت في قوم صاموا قبل صوم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: نزلت في الشرائع والقتال، يعني لا تقضوا أمراً دونه، وقيل: نزلت في قوم كانوا يحضرون مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا سُئِل خاضوا فيه قبله وأفتوا، وقيل: هو عام { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } قيل: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان جوهري الصوت وفي أذنيه وقر فإذا كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع صوته لأن فيه أحد شيئين إما لأن فيه نوع استخفاف فهو كفر وإما سوء أدب وفيه خلاف التعظيم المأمور به، ومتى قيل: أليس ثابت لم يكفر ولم يفسق؟ قلنا: لم يقصد الاستخفاف: { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم } كما يرفع بعضكم صوته على بعض، وقيل: خاطبوا بالتعظيم { أن تحبط أعمالكم } أي لئلا تحبط أعمالكم يعني إن فعلتم ذلك { إن الذين يغضون أصواتهم } ناساً من العرب إذا أتوه يناجونه يا محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل: نزلت في قوم رفعوا أصواتهم في القراءة خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي يخفونها ولا يجهرون بها جهراً عظيماً كذلك مع الأئمة والعلماء { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } فوجدها خالصة، وقيل: امتحنهم ليظهر ما فيها من التقوى { لهم مغفرة } لذنوبهم { وأجر عظيم } { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } " روى جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سُئِل عمن نزلت فيه هذه الآية فقال: " نزلت في بني تميم " في وفد فيهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وقيس بن عاصم جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنادوه يا محمد أخرج إلينا نفاخرك فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأجابهم نثراً، وأمر حسان فأجابهم نظماً، فارتفعت الأصوات فنزلت الآية: { أكثرهم لا يعقلون } يعني جهال { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم } أنفع وأسلم من الآثام، وقيل: أقرب إلى الصلاح { والله غفور رحيم }.