Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ } * { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ } * { وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } * { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَٰهُمْ } * { فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }

{ مثل الجنة } قيل: شبه الجنة، وقيل: صفة الجنة { التي وعد المتقون } أي........ لمن اتقى معاصيه، ثم بيَّن تعالى صفة الجنة فقال سبحانه: { فيها أنهار } ، قيل: أراد بالأنهار المعروفة، وقيل: أراد بالأنهار هذه الأشياء { من ماء غير آسنٍ } أي غير متغير { وأنهار من لبن لم يتغير طعمه } لأنه لم يخرج من ضرع { وأنهار من خمر لذة للشاربين } ، قيل: يبقى طيبها في الحلق أربعين سنة ولا يخامر العقل ولا يصدع ويلتذون بها لطيب طعمها { وأنهار من عسل مصفى } أي خالصاً من كل شائب صمغ أو غيره { ولهم فيها من كل الثمرات } أي من أنواعها { ومغفرة من ربهم } لذنوبهم { كمن هو خالد في النار } ، قيل: فيه حذف، أي من كان في هذه الجنة كمن هو خالد في النار { وسقوا ماءً حميماً } حار { فقطّع أمعاءهم } ، قيل: إذا قربوه من وجوههم شوى وجوههم وإذا شربوه قطع أمعاءهم { ومنهم من يستمع إليك } عبد الله بن أبي وأصحابه { حتى إذا خرجوا من عندك } يعني المنافقين { قالوا للذين أوتوا العلم } مثل عبد الله بن مسعود كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا خطب الناس يعيب المنافقين فإذا خرجوا قالوا لابن مسعود: { ماذا قال آنفاً } ، وعن ابن عباس: أنا منهم وقد سألت فيمن سئل آنفاً وهم المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمعون كلامه ولا يعونه فإذا خرجوا قالوا لأولي العلم من أصحابه: ماذا قال الساعة؟ على جهة الاستهزاء، والذين أوتوا العلم الذين استمعوا القرآن وقبلوه وعملوا به { ماذا قال آنفاً } يعني أي شيء كان يقول الرسول الساعة، وقيل: قالوا ذلك تبعيداً من الصواب وتحقيراً لقوله ولم يقل شيئاً فيه فائدة: { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم } أي وسمهم بسمة الكفار، وقيل: خلا بينهم وبين اختيارهم { واتبعوا أهواءهم } أي اتبعوا الهوى دون الدليل { والذين اهتدوا } يعني المؤمنين اهتدوا بما سمعوا { زادهم هدىً } ، وقيل: زادهم الله، وقيل: زادهم قراءة القرآن، وقيل: استهزاء المنافقين زاد هؤلاء المؤمنين قيل: أدلة شرح بها صدورهم، وقيل: زادهم ألطافاً، وقيل: زادهم استماع القرآن هدى { وآتاهم تقواهم } ، قيل: آتاهم ثواب تقواهم { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } فجأة من غير أن يشعرون بها { فقد جاء أشراطها } ، قيل: علاماتها، مبعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم الأنبياء منها، وانشقاق القمر والدخان، وعن الكلبي: كثرة المال والتجارة، وشهادة الزور، وقطع الأرحام، وقلة الكرام، وكثرة اللئام، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " بادروا بالأعمال الصالحة قبل طلوع الشمس من مغربها " ، والدجال، والدخان، والدابة { فأنّى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } يعني من أين لهم الذكرى والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة، والذكرى ما أمر الله به عباده أن يتذكروا به { فاعلم أنه لا إله إلا الله } الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: فاعلم أيها السامع { واستغفر لذنبك } ، وقيل: الخطاب لغيره، وقيل: ليبشر به أمته، وقيل: المراد به الانقطاع إلى الله تعالى { والله يعلم متقلّبكم ومثواكم } ، قيل: متقلبكم في الأصلاب إلى الأرحام ومثواكم مقامكم في الأرض، وقيل: متقلبكم منصرفكم في الدنيا ومثواكم مصيركم إلى الجنة أو إلى النار عن ابن عباس: وقيل: متقلبكم منصرفكم في النهار ومثواكم مضجعكم بالليل، يعني لا يخفى عليه شيء من أحوالكم.