Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } * { وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَىٰ ٱلنَّارِ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } * { فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ }

{ قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى } عن عطاء: إنهم كانوا على اليهوديَّة، وعن ابن عباس: الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى فلذلك قالوا من بعد موسى { مصدقاً لما بين يديه } من الكتب، يعني يصدق أنها حق { يهدي إلى الحق } يدل عليه { وإلى طريق مستقيم } ثم بيَّن تمام خبر الجن فقال سبحانه حاكياً عنهم: { يا قومنا أجيبوا داعي الله } يعني محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه يدعو إليه كما أن الكفار يدعون إلى الأوثان، وقيل: هو عام في كل من يدعو إلى توحيد الله وعدله وصدق وعده ووعيده { وآمنوا به } ، قيل: آمنوا بالله، وقيل: برسوله { يغفر لكم من ذنوبكم } ، وقيل: من للتبعيض فيغفر ما يتم عنه { ويجركم من عذاب أليم } ، قيل: استجاب لهم سبعون رجلاً من الجن، وقوله تعالى: { ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض } أي لا يفوت على الله ولا يعجزه بالهرب { وليس له من دونه أولياء } أي من دون الله ناصر يدفع العذاب عنه { أولئك في ضلال مبين } أي ذهاب عن الحق ظاهر، ثم عاد إلى الرد على منكري البعث فقال سبحانه: { أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض }.... عرشي { ولم يعي بخلقهن } لم يعجز عنه، وقيل: لم يصبه كلال ولا إعياء ولا ضعف { بقادر على أن يحيي الموتى } بعد تفرق أجسادهم لأن اختراع الشيء أعظم من إعادته { بلى } جواب الاستفهام، إذا قيل: ألم تعلم ذلك؟ فيقول: به فاعلموا إنه قادر على ذلك، ثم عقبه بذكر الوعد فقال سبحانه: { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } قيل: يعرض عليهم النار مع شدة أهوالها، وقيل: يدخلون النار، ثم يقال لهم توبيخاً: { أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا } ، قيل: أنهم يعترفون في وقت لا ينفعهم، بل يقال لهم: { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } { فاصبر } يا محمد على أذاهم وأداء الرسالة { كما صبر أولو العزم من الرسل } ، قيل: من للتأكيد والبيان لا للتبعيض، جميع الرسل أولو العزم لأنهم عزموا على أداء الرسالة والصبر فيها وتحمل الشدائد وأداء ما أمروا به، وقيل: من للتبعيض، وأراد بعضهم قيل: هم المذكورون في سورة الأنعام، وقيل: الذين أمروا بالقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا وقاسوا قومهم كإبراهيم وموسى وعيسى، وقيل: اثني عشر من أنبياء بني إسرائيل منهم من قتل ومنهم من نشر بالمناشير، ومنهم من سلخ جلده، وقيل: أربعة موسى وعيسى ورابعهم محمد، وقيل: نوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ولده، وإسحاق على الذبح، ويعقوب على فقد ولده وذهاب بصره، ويوسف على الجب والسجن، وأيوب على الضر، وموسى، وداوود { ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلاَّ ساعة من نهار بلاغٌ } يعني أن هؤلاء وإن امتد تقادمهم فعند رؤية العذاب لم يكن ذلك إلاَّ قليلاً كساعة من نهار، أي هذا { بلاغ } الذي وعظتم به كفاية في الموعظة { فهل يهلك إلاَّ القوم الفاسقون } الخارجون عن الاتعاظ به والعمل بموجبه.