Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤاْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ }

{ فلما رأوه } الضمير يرجع إلى العذاب { عارضاً } ، قيل: سحاباً، وقيل: عذاباً، ساق الله اليهم سحابة سوداء وكان حبس عنهم المطر فلما رأوها { مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا } استبشروا وقالوا: هذا غيث ممطرنا { بل هو ما استعجلتم به ريح } ، قيل: هو كلام هود، وقيل: هو كلام على سبيل الحكاية { تدمّر كل شيء بأمر ربّها } أي تهلك من نفر من عاد وأموالهم الجمّ الكثير { فأصبحوا لا يرى } الخطاب للرأي من كان، وقرئ لا يرى، وقيل: اقتلعت الريح كل شيء منتصب، وقيل: كانت ترفع الظعينة حتى ترى كأنها جرادة، وقيل: أول من أبصر العذاب امرأة منهم قالت: ريحاً فيها كشهب، وروي أول ما عرفوا أنه عذاب أنهم رأوه ما كان في الصحراء من رجالهم ومواشيهم تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم، وأمال الله عليهم فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشف الريح عنهم فاحتملتهم فطرحتهم في البحر، وروي أن هوداً لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطاً إلى عين تنبع، وعن ابن عباس: اعتزل هو ومن معه، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا رأى الريح فزع وقال: " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما أرسلت به " فلما ذكر هلاك قوم عاد وعظ قوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحذرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك فقال سبحانه: { ولقد مكَّناهم فيما ان مكناكم فيه } التخلية والإِمهال، أي لم يعاجلهم، وقيل: وسعنا عليهم فيما إن مكناكم فيه كذلك مكناكم، وقيل: فيما لم نمكنكم فيه، وعن ابن عباس: يعني في طول الأعمار، وقوة الأبدان، وكثرة الأموال { وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة } يعني مع هذا التمكين أعطيناهم حواساً سليمة: أعيناً يبصرون بها، وأذاناً يسمعون بها، وقلوباً يتفكرون بها، لينتفعوا بهذه الحواس { فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } أي لم تغن عنهم من عذابه لما نزل بهم { إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم } أي حلَّ بهم { ما كانوا به يستهزئون } من الوعيد والعذاب { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى } خطاب لأهل مكة مثل عاد وثمود أو أرض سدوم { وصرّفنا الآيات لعلّهم يرجعون } { فلولا نصرهم } أي هلا نصرهم عند نزول العذاب بهم { الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهة } يعني الأصنام اتخذوها سبب يتقربون بها إلى الله على زعمهم { بل ضلّوا عنهم } أي ذهبوا عن نصرهم { وذلك إفكهم وما كانوا يفترون } ، قيل: كذبهم الذي كانوا يقولون، ثم بيَّن تعالى أن في الجن مؤمناً وكافراً كما في الإِنس فقال سبحانه: { وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن } ، قيل: صرفهم اليه بالأمر، أمرهم يصيروا اليه، وقيل: صرفهم إليه بالألطاف، وقيل: صرفهم إليه بالشهب، فإنها لما كثرت في أيام الرسول وحرست السماء علم جماعةٌ من الجن أنه لأمرٌ عظيم فصرفوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لطلب العلم فكان الشهب لطفاً للجن، قيل: كانوا سبعة نفر فجعلهم رسلاً إلى قومهم، وقيل: تسعة، وقيل: من جن نصيبين من أشرافهم منهم زوبعة، فقربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادي نخلة، فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو قائم في جوف الليل يصلي أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته، وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج اليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاؤهم، وقيل: بل

السابقالتالي
2