Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } * { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } * { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } * { وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ } * { وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } * { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } * { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ } * { وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } * { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ أَوْ تَهْدِي ٱلْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

{ وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } اتفقوا على أنّ القريتين مكة والطائف، واختلفوا في القريتين قيل: الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود... ينكرون أن يبعث بشراً رسولاً { عظيم } أي عظيم الشأن ممجدا في الدنيا بالمال والجاه { أهم يقسمون رحمة ربك } استفهام والمراد الإِنكار، أي ليس اليهم قسمة الرحمة حتى يجعلوا النبوة إلى من يشاؤوا، ورحمة ربك أي رزقه ونعمته بين عباده دنيا وديناً { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } يعني لم يرض قسمتهم أسباب الدنيا لأنهم لا يصلحون لها ومن لا يصلح لقسمة دنياه كيف يصلح لقسمة النبوة؟ فنحن قسمنا ذلك بينهم لحسب ما علمناه في صالحهم، فبعضهم غني وبعضهم فقير، وبعضهم مالك وبعضهم مملوك { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } في المال { ليتّخذ بعضهم بعضاً سخرياً } وهو تسخير الفقير للغني بماله واللام لام العاقبة، والمعنى ينتفع كل طبقة بالأخرى وكل واحد يحتاج إلى صاحبه من وجه ويتملك بعضهم فيتخذهم عبيداً { ورحمة ربك خير مما يجمعون } قيل: ثواب الآخرة والجنة خير مما يجمعون من أموال الدنيا لأنها باقية { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } أي جماعة واحدة كلهم على طلب الدنيا واختاروها على العقبى، وقيل: كلهم كفار عن ابن عباس، وإنما لم يفعل ذلك لكونه مفسدة { لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج } قيل: درجات { عليها يظهرون } { ولبيوتهم أبواباً } من فضة { وسرراً عليها يتّكئون وزخرفاً } قيل: هو الذهب، وقيل: الفرش { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } أي لو جعل ذلك لكان متاع الحياة الدنيا يتمتع بها قليلاً ثم تزول، وهو معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء " { والآخرة عند ربك للمتقين } أي الثواب والجنة التي هي دائمة باقية { ومن يعش عن ذكر الرحمان } قيل: يعرض، وقيل: يعمى، قال أبو علي: هذا مجاز شبهت بالعمى لما لم يبصروا الحق، وقيل: العشق النير في الظلم، واختلفوا في الذكر قيل: الايمان والدلالة، وقيل: القرآن { نقيض له شيطاناً فهو له قرين } يعني من يعرض عن ذكر الله نخلي بينه وبين الشيطان فيصير قرينه، وقيل: يقرنه في الآخرة ليذهب به إلى النار كما أن المؤمن يصير قرينه في الآخرة ملك يذهب به إلى الجنة، وقيل: هو قرينه في الدنيا يوسوس له ويزين له سوء عمله ويقرن به في الآخرة { وإنهم } يعني الشياطين { ليصدّونهم عن السبيل } أي يصرفون هؤلاء الكفار عن طريق الحق { ويحسبون أنهم مهتدون } { حتى إذا جاءنا } يعني جاء عرصة القيامة التي لا حكم إلا لله فيها { قال } يعني الكافر الذي هو تابع للشيطان: { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } قيل: المشرق والمغرب فغلب أحدهما على الآخر، والمعنى يا ليت بينك وبيني من البعد ما بين المشرق والمغرب، وهي كلمة دالة على الندم { فبئس القرين } في الدنيا حيث أظللتني، وقيل: في النار { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون } لأن حقكم إنكم تشتركوا أنتم وشركاؤكم في العذاب كما كنتم مشتركون في الدنيا { أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي } يعني من لا يبصر الحق بمنزلة الأعمى والأصم لأنهم لا يتفكرون ولا ينظرون ولا يسمعون { ومن كان في ضلال مبين } ظاهر لأنه لا يهتدي ولا يقبل.