Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } * { أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } * { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ } * { فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } * { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ } * { وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُـمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ }

{ والله يقضي بالحق } أي يحكم بين عباده بالحق { والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } يعني الأصنام لأنها جماد { إن الله هو السميع البصير } { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } من كفار الأمم { كانوا هم أشد منهم قوة } في أنفسهم { وآثاراً في الأرض } وهو ما بقي من أبنيتهم العجيبة، وقيل: أثاراً في الأرض أي ذهاباً بالطلب في الدنيا فلم ينفعهم ذلك حتى أخذوا { فأخذهم الله بذنوبهم } أي أهلكهم بذنوبهم { وما كان لهم من الله من واق } أي من عذابه من واق يقيهم ويدفع العذاب عنهم { ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } بالحجج والمعجزات { فكفروا فأخذهم الله } أي أهلكهم عقوبة على كفرهم { إنه قوي } أي قادر على الانتقام منهم { شديد العقاب } { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } ، قيل: الآيات والسلطان شيء واحد وذكرها تأكيداً وذكرها حجج التوحيد والعدل، والسلطان المعجزات التي بها ظهرت نبوته وقهر فرعون وقومه { إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذَّاب } فيما يدعي ويدعو إليه { فلمَّا جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم } ، قيل: أمر فرعون بقتل الأبناء مرتين: مرة قبل بعثه موسى خوفاً على ملكه حين أنذر، ومرة بعد البعثة لئلا يتقوى بهم وليتفرقوا عنه، وقيل: عقوبة لهم، قال قتادة: كان فرعون أمسك عن قتل الولدان فلما بعث موسى أعاد القتل وأما استحياء النساء قيل: للمهنة، وقيل: لما قتلوا الأبناء واستحيوا النساء ليصدوهم بذلك { وما كيدالكافرين } أي مكرهم { إلا في ضلال } ، قيل: في هلاك، وقيل: في ذهاب عن الصواب، ولما أحس فرعون بزوال ملكه على يديه همّ بقتله فقال لملائه ما حكى الله { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه } الذي زعم، الذي أرسله لينصره علي ويمنعه مني، وهذا جهلٌ عظيم منه، وقيل: قاله عناداً حفاظاً على مملكته { إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } يعني يغير دينكم الذي أنتم عليه من عبادة فرعون والأصنام وظهور الفساد قيل: أراد بظهور دينه وبعمل عبادة الله، وقيل: يظهر الحرب بين الفريقين فيحارب موسى بمن آمن معه فيخرب البلاد، وقيل: أراد بالأرض أرض مصر، فلما بلغ ذلك موسى قال: { إني عذت } أي اعتصمت { بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } لأن الإِيمان بيوم الحساب يمنع القبيح.