Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } * { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَٰحاً يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً }

قوله تعالى: { الرجال قوَّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } " وروي أن سعد بن الربيع نشزت عليه امرأته فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: افرشيه كريمتي فلطمها ورفع إليه الخبر فقال: " تقتصّ منه " فنزلت الآية فقال: " أردنا أمراً فأراد الله أمراً والذي أراد الله خير " ، ورفع القصاص واختلف في ذلك، قيل: لا قصاص بين الرجل وامرأته فيما دون النفس ولو شجَّها لكن يجب العقل، وقيل: لا قصاص إلا في الجراح والقتل وأما اللطمة ونحوها فلا { قانتات } مطيعات قائمات بما عليهنَّ للأزواج { حافظات للغيب } الغيب خلاف الشهادة أي حافظات لمواجيب الغيب إذا كان الأزواج غير شاهدين حفظهنَّ ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة من البيوت والفروج والأموال، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها " وتلا الآية قوله تعالى: { بما حفظ الله } قال جار الله: بما حفظهنَّ حين أوصى بهنَّ الأزواج في كتابه، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: " استوصوا بالنساء خيراً " أو بما حفظهنَّ الله عصمهنَّ ووفقهنَّ لحفظ الغيب، أو بما حفظهن حين وعدهنَّ الثواب الجزيل على حفظ الغيب وأوعدهنَّ العذاب الشديد على الخيانة { واللاتي تخافون نشوزهن } قيل: النشوز عصيان المرأة الزوج والاستعلاء عليه، وأن لا تجيبه إلى فراشه، أو تخرج من بيته بغير إذنه، ذكره ابن عباس، وقيل: إذا لم تطمئن عنده، قوله تعالى: { فعظوهنَّ } أي رهبوهن بتقوى الله وطاعته وخوفه واستحقاق الوعيد في معصية الزوج، وفي الحديث: " أيما امرأة عبدت عبادة مريم بنت عمران ولم يرض منها زوجها ما قبل الله منها وأدخلها النار مع المنافقين " { واهجروهنَّ في المضاجع } أي في المراقد، أي لا تداخلوهنَّ تحت اللحف وهو كناية عن الجماع { واضربوهنَّ } أمر تعالى بوعظهن أولاً ثم بهجرهنَّ في المضاجع ثم بالضرب وقالوا: يجب أن يكون ضرباً غير مبرح لا يجرحها ولا يكسر لها عظماً ويتجنب الوجه، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " علق سوطك حيث يراه أهلك " قوله تعالى: { إن الله كان علياً كبيراً } فاحذروه واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم، قوله تعالى: { وإن خفتم شقاق بينهما } أي يفعل كلاهما ما يشق على صاحبه، ويميل إلى شق غير شقه، والموافقة والمساواة والتوفيق اللطف، { فابعثوا حكماً } والحكم رجل يصلح للحكومة وإنما اختير من الأقارب لأنه أعرف ببواطن الأحوال، وعن الحسن: يجمعان ولا يفرقان، وعن الشعبي: ما قضى الحكمان جار { إن الله كان عليماً خبيراً } يعلم كيف يوافق بين المختلفين ويجمع بين المفترقينلو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألَّفت بين قلوبهم } [الأنفال: 63].