Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً } * { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذٰلِكَ فَقَالُوۤاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذٰلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَاناً مُّبِيناً } * { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً } * { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }

{ إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض } أي نصدق ببعض { ونكفر ببعض } والآية نزلت في اليهود والنصارى { أولئك هم الكافرون حقاً } أي هم الكاملون في الكفر، حقاً تأكيد { والذين آمنوا بالله ورسله } صدقوا الله بتوحيده وعدله وصفاته الواجبة وجميع أنبيائه { ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف نؤتيهم أجورهم } { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم } الآية في كعب بن الأشرف وفنحاص وجماعة من اليهود قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا كنت نبيَّاً صادقاً فائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى فنزلت { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك } معناه إذا استكثرت ما سألوه منك { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة } الآية ولما نزلت هذه الآية غضبت اليهود وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء فنزل قوله:إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده } [النساء: 163] { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } هم بنو إسرائيل سألوا موسى إذ يريهم الله جهرة فأنزل الله عليهم الصاعقة، فأهلكتهم وهم الذين خرجوا مع موسى إلى جبل الطور الذي ذكر الله تعالى في قوله:واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا } [الأعراف: 155] فأحياهم الله تعالى بدعاء موسى وقد تقدم كلامهم في سورة البقرة، وكذلك ثم ذكر الله تعالى اتخاذهم العجل من بعد أن أنقذهم من آل فرعون، وما رأوا من الآيات العظام من انفلاق البحر طريقاً ومشيهم في قعره يبساً فلم ينفعهم ذلك، { وآتينا موسى سلطاناً مبيناً } ظاهراً عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم وأطاعوه والسيوف تساقط عليهم يا لك من سلطان { وقلنا لهم ادخلوا الباب } يعني وقلنا لهم والطور مظل عليهم { لا تعدوا في السبت } وقد تقدم الكلام في سورة البقرة وهو يأتي انشاء الله تعالى في سورة الأعراف { وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً } على ذلك { فبما نقضهم ميثاقهم } وما مزيدة للتوكيد أي منقض هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من أهل الكتاب، ميثاقهم عهودهم قيل: هم الذين كانوا في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) { وكفرهم بآيات الله } أي حججه ومعجزاته التي أظهرها على أنبيائه، وقيل: كفرهم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) { وقتلهم الأنبياء بغير حق } من غير استحقاق القتل كزكريا ويحيى (عليهما السلام) { وقولهم قلوبنا غلف } قيل: ذات غلف مما تدعونا إليه لأنَّا لا نفهم منه شيء، وقيل: غُلف أوعية للعلم وهي مع ذلك لا تفهم احتجاجك بما تحتج به، وقيل: أوعية للعلم فلا تحتاج إلى علمك { بل طبع الله عليها } ، قيل: الطبع علامة جعلها الله تعالى على قلوبهم تدل الملائكة أنهم كفار، وقيل: ذم { بكفرهم } أي بسبب كفرهم { فلا يؤمنون إلا قليلاً }.