Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ } * { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ } * { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ } * { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ قَالَ يٰبُنَيَّ إِنِّيۤ أَرَىٰ فِي ٱلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يٰأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } * { وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ } * { قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ } * { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } * { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ } * { سَلاَمٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ } * { كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ }

{ فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين } حيلةً وتدبيراً، فنجاه الله منه ومنع النار من الإِحراق { وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين } إلى حيث أمره بالمهاجرة منكم إليه إلى أرض الشام، وقيل: إلى الأرض المقدسة، وقيل: أول من هاجر إبراهيم { رب هب لي من الصالحين } أي أعطني ولداً صالحاً من جملة الصالحين { فبشرناه بغلام حليم } أي يكون حليماً { فلما بلغ معه السعي } أي اتخذ الذي يقدر معه على السعي، وقيل: السعي في طاعة الله، وقيل: بلغ مبالغ الرجال، وقيل: كان ثلاث عشرة سنة { قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك } اختلفوا في الذبيح قيل: هو اسحاق ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف بن يعقوب اسرائيل الله ابن اسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله، وقيل: هو اسماعيل عن ابن عباس، قال القاضي: وهو الصحيح لأنه قال بعد قصة الذبح وبشرناه بإسحاق، وقد دل عليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا ابن الذبيحين " قيل: رأى ليلة التروية كأن قائلاً يقول له: إن الله يأمرك بذبح ولدك هذا، فلما أصبح تروّى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان؟ فسمي يوم التّروية فلما أمسى رأى مثل ذلك، فعرف أنه من الله، ثم سمي يوم عرفة، ثم رأى مثل ذلك في الليلة الثالثة فسمي يوم النحر وروي أن الملائكة حين بشرته قال: هو إذن ذبيح الله، فلما ولد وبلغ معه حدّ السعي قيل له: أوف بنذرك، وقوله: { فانظر ماذا ترى } من الرأي على وجه المشاورة { قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ، وقيل: إنه رأى قائلاً يقول له: اذبح ابنك، ورؤيا الأنبياء وحيٌ كاليقظة { فلما أسلما } أخلص نفسه وجعلها خالصة لله سالمة، وعن قتادة: أسلم هذا ابنه وهذا نفسه، وقيل: أسلما انقادا وخضعا لأمر الله { وتلّه للجبين } صرعه على شقه فوقع أحد جنبيه على الأرض، وروي أن ذلك المكان عند الصخرة التي بمنى، وعن الحسن: في الموضع المشرف على مسجد منى، وعن الضحاك: في المنحر الذي ينحر فيه اليوم { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } أي فعلت ما أمرت به { إنا كذلك نجزي المحسنين } { إن هذا لهو البلاء المبين } أي الاختبار العظيم الذي تميز فيه المخلصون من غيرهم، والمحنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب منها { وفديناه بذبح عظيم } اسم لما ذبح، وفي رواية عن ابن عباس: هو الكبش الذي قرّبه هابيل وقبل به وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل، وعن ابن عباس: لو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة وذبح الناس أبناءهم، وروي أنه هرب من ابراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة في الرمي، وروي أنه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده، وروي أنه لما ذبح قال جبريل (عليه السلام): الله أكبر الله أكبر، فقال الذبيح: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال ابراهيم: والله أكبر ولله الحمد، فبقي سنة، وحكي في قصة الذبيح أنه حين أراد ذبحه قال: يا بني خذ الحبل والمدية وانطلق بنا إلى الشعب نحطب، وروي أنه قال: أشدد رباطي لا أضطرب، واكفف عني ثيابك لا ينتضح عليها من دمي شيء فينتقص من أجري فتراه أمي فتحزن، وأشحذ شفرتك وأسرع إمرارها على حلقي فإن الموت شديد، ثم أقبل عليه يقبله، وقد ربطه وهما يبكيان، ووضع السكين على حلقه فلم تعمل، لأن الله ضرب صفيحة من نحاس على حلقه، فقال له: كبني على وجهي لئلا ترحمني، فوضع السكين على قفاه فانقلبت السكين ونودي: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، فنظر فإذا جبريل معه كبش أقرن أملح فكبر جبريل والكبش وابراهيم وابنه وأتى المنحر من منى فذبحه { وبشّرناه بإسحاق نبياً } ، قيل: هو من بشارة الولد، وقيل: بنبوته { وباركنا عليه وعلى إسحاق } أي أنعمنا عليهما { ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه } بالمعاصي { مبين } أي بيَّن.