Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً } * { مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً } * { سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } * { يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً } * { إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً } * { خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } * { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ } * { وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ } * { رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً }

{ لئن لم ينته المنافقون } أي يمتنع { والذين في قلوبهم مرض } شك { والمرجفون في المدينة } وهم الذين يخبرون بالكذب والباطل، وكان ناسٌ إذا خرجت سريَّة أرجفوا بأنهم قتلوا وهربوا ويقولون: أتاكم العدو، وقيل: كانوا يحبون أن يفشوا الأخبار والفاحشة في الذين آمنوا { لنغرينك بهم } قيل: لنسلطنك عليهم، وقيل: لنأمرن بقتلهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } حتى يقتلوا، ثم ذكر المنافقين بوعيدهم فقال سبحانه: { ملعونين أينما ثقفوا } أي مطرودين على وجه الإِهانة أينما وجدوا وظفر بهم أحدٌ { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } قيل: أراد المنافقون إظهار ما في قلوبهم فأوعدهم الله بهذه الآية { سنة الله } طريقته وعادته { في الذين خلوا من قبل } قيل: سنة الله في هؤلاء المنافقين كسنته في الكفار الذين كانوا في الأمم { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } أي ما جُعل سنة لا يغيّره أحدٌ { يسألك الناس } عن السرعة التي يموتون فيها ويخرجون من القبور، وكان المشركون يسألون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن وقت قيام الساعة استعجالاً على سبيل الهزوء، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله به لم يطلع عليه ملكاً ولا نبياً، ثم بيَّن لرسوله أنها قريبة الوقوع { إن الله لعن الكافرين } أي أبعدهم من رحمته { وأعد لهم سعيراً } أي ناراً مسعرة موقدة أجارنا الله منها بحقه العظيم آمين { خالدين فيها أبداً لا يجدون وليَّاً } يقوم بأمرهم { ولا نصيراً } { يوم تقلب وجوههم في النار } قيل: الملائكة تقلبها، وقيل: هم يقلبون وجوههم لغاية التضرع، وقيل: من البياض إلى السواد، وقيل: تقلب وجوههم إلى ظهورهم { يقولون } على وجه الأعذار: { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني قادة الكفر وأئمة الضلال { فأضلونا السبيلا } فاتبعناهم في ذلك، ومتى قيل: ومن السادة والكبراء؟ قالوا: علماء السوء، وقيل: الكبرياء { ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كثيراً } لما تقدم ذكر النهي عن إيذاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عقبه بذكر من آذى موسى تسليةً له فقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى } الآية، قيل: نزلت في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من قاله بعض الناس، وقيل: اتهامهم إياه بقتل هارون وقد خرج معه إلى الجبل فمات هناك فحملته الملائكة ومروا به عليه ميتاً فأبصروه حتى عرفوه أنه غير مقتول، وقيل: أحياه الله فأخبرهم ببراءة موسى، وقيل: قذفوه بعيب في جسده من برص أو ادرة فأطلعهم الله أنه بريء، وقيل: من جهة قارون وبذله المال للمرأة على أنها تكذب عليه، وقد تقدم الكلام عليه في سورة القصص في قوله:إن قارون كان من قوم موسى } [القصص: 76] { فبّرأه الله مما قالوا } أي أظهر براءته { وكان عند الله وجيهاً } عظيم القدر والمنزلة.