Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً } * { إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَاْ } * { هُنَالِكَ ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً }

{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود } يعني يوم الأحزاب من قريش وغطفان واليهود { فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها } وهم الملائكة وكانوا ألفاً بعث الله عليهم صبا في ليلة شاتية فأحصرتهم وسفت التراب في وجوههم، وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت الأطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم، فانهزموا من غير قتال، وحين سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة، أشار عليه بذلك سلمان الفارسي (رضي الله عنه) ثم خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ثلاثة آلاف من المسلمين وضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام واشتد الخوف وظن المؤمنون كل ظنٍّ، وظن النفاق في المنافقين حتى قال معتب بن قشير: كان محمداً يعدنا كنوز كسرى وقيصر فنحن اليوم لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، وكانت قريش قد أقبلت في عشرة آلاف وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان، وخرج غطفان في ألف ومن بايعهم من أهل أحد وقائدهم عتبة بن حصن وعامر بن الطفيل في هوازن وبني قريظة، ومضى على الفريقين قريب شهر بغير حرب إلا الترامي حتى وقع النصر { إذ جاؤوكم من فوقكم } من أعلى الوادي، قيل: من المشرق وبنو غطفان { ومن أسفل منكم } من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش تحزبوا وقالوا: سنكون حملة حتى نستأصل محمداً وأصحابه { وإذ زاغت الأبصار } مالت عن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصاً { وبلغت القلوب الحناجر } رأس الغلصمة وهو منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب { وتظنون بالله الظنونا } ظنوناً كاذبة، وقيل: هو قولهم ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً، وقيل: هي ظنون مختلفة ظن الكافرين أن يستأصلوهم وظن المؤمنين أنهم سينصرهم، وقيل: أراد المنافقين وصفه المسلمين { هنالك ابتلي المؤمنون } أي ابتليوا بالتخلية ليظهر المؤمنين المخلصين { وزلزلوا زلزالاً شديداً } أي حركوا بالحرب حركة شديدة تصَّبروا ووثقوا بالله، وقيل: حركهم الأعداء من كل جهة، وقيل: اضطروا فمنهم من اضطرب خوفاً على نفسه من القتل ومنهم من اضطرب على دينه عن أبي علي، قال الحاكم: ولما اشتد على الناس الأمر همَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمصالحة القوم على نصف ثمار المدينة تكون لهم فنهاه سعد بن عبادة وخرج عمرو بن ود وطلب البراز فلقيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقتله، وجاء نعيم بن مسعود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أسلم سِرَّاً وقال: يا نبي الله الحرب خدعةٌ، وخرج فاغرى بينهم.