Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } * { هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ ٱلظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ للَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } * { وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ } * { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

{ خلق السماوات بغير عمد ترونها } قيل: ترونها بغير عمد يعني لا عمد لها وأنه عمدها بعمد لا يرى وهو إمساكها بقدرته { وألقى في الأرض رواسي } أي جبالاً { أن تميدَ بكم } كيلا تضطرب وتتحرك يميناً وشمالاً { وبث فيها من كل دابة } ما يدبّ على الأرض من أنواع الحيوان { وأنزلنا من السماء ماءً فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } حسن { هذا خلق الله } ما تقدم ذكره { فأروني ماذا خلق الذين من دونه } يعني آلهتكم الذين عبدتموها وسميتموها آلهة وهي لا تستحق ذلك { بل الظالمون في ضلال مبين } { ولقد آتينا لقمان الحكمة } لقمان بن باعورا ابن أخت أيوب أو ابن خالته، وقيل: كان من أولاد آزر، وعاش ألف سنة وأدرك داوود (عليه السلام)، وقيل: كان خياطاً، وقيل: نجاراً، وقيل: كان داعياً، وأكثر الأقاويل أنه كان حكيماً، وروي أنه كان نبياً، وقيل: خيّر بين النبوة والحكمة، وروي أنه كان عبداً أسود غليظ الشفتين، وروي أن رجلاً وقف عليه في مجلسه فقال: ألست الذي ترعى في مكان كذا؟ قال: بلى، قال: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدقت الحديث والصمت عما لا يعنيني، وروي أنه دخل على داوود (عليه السلام) وهو يسرد الدروع وقد ليَّن الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت، فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت، وروي أن مولاه أمره بذبح شاة وأن يخرج منها أطيب مضغتين فأخرج اللسان والقلب، ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام فأخرج اللسان والقلب، فسأله عن ذلك فقال: هما أطيب ما فيها إذا طابا وأخبث ما فيها إذا خبثا { أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } أي نفعه له { ومن كفر فإن الله غني } عن الشاكرين وعن كل شيء لا يجوز عليه الحاجة { حميد } أي محمود فلا يجب الحمد إلا لله فله الحمد كثيراً دائماً { وإذ قال لقمان لابنه } قيل: اسم ابنه أنعم، وقيل: أشكم، وقيل: ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما { وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم } معناه لا تشرك بالله بأن تعبد معه غيره { ووصينا الإِنسان بوالديه } الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص حلفت أمه لا تأكل طعاماً حتى يرجع عن دين محمد فلما رأته بعد ثلاثة أيام لا يرجع عن الإِسلام أكلت، ومعنى وصيناه أمرناه بطاعة الوالدين وشكرهما { حملته أمه وهناً على وهن } أي ضعفاً على ضعف أو شدة بعد شدة، وقيل: الولد وصعق الأم { وفصاله في عامين } أي فطامه { أن اشكر لي } على نعمتي { ولوالديك } على نعمتهما { إليّ المصير } إلى حكمي المرجع، وروي عنه أنه قال: من صلى صلاة الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين عقيب الصلاة فقد شكر الوالدين { وإن جاهداك } على الكفر { أن تشرك بي ما ليس لك به علم } إشارة إلى بطلانه { فلا تطعهما } في ذلك { وصاحبهما في الدنيا معروفاً } يعني إذا كانا كافرين فلا تترك برّهما وأحسن عشرتهما في أمور الدنيا وإن وجب مخالفتهما في الدين، فأما أبواب الدين: { واتبع سبيل من أناب إلي } أي سلك طريق العلماء وطريق محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) { إليّ مرجعكم } أي إلى حكمي { فأنبئكم بما كنتم تعملون } أي بأعمالكم.