Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ } * { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } * { مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } * { لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَافِرِينَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } * { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } * { فَٱنظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

{ الله الذي خلقكم } أحدثكم ابتداء { ثم رزقكم } أي أعطاكم أنواع النعم { ثم يميتكم ثم يحييكم } بعد الممات { هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء } أي يقدر على مثل ذلك { سبحانه } براءة له من الشرك { و } من كل شيء { تعالى } جده { عما يشركون } { ظهر الفساد في البر والبحر } نحو الجدب والقحط، وقلّة الريع في الزراعات، والربح في التجارات، ووقوع الموتان في الناس والدواب، وكثر الغرق والحرق، ومحق البركات من كل شيء، وقلة المنافع في الجملة، وكثرة المضار، وعن الحسن: المراد بالبحر مدن البحر، وعن عكرمة: العرب تسمي الأمصار البحار، وعن ابن عباس: ظهر الفساد في البر بقتل ابن آدم أخاه، وفي البحر بأن جلندى كان يأخذ كل سفينة غصباً { بما كسبت أيدي الناس } كسبت معاصيهم وذنوبهم { ليذيقهم بعض الذي عملوا } قيل: عقوبات بعض الذي عملوا { لعلهم يرجعون } عن أفعالهم القبيحة { قل سيروا في الأرض } روي عن ابن عباس أنه قال: من قرأ القرآن وعلمه فهو سائر في الأرض يعني أنه فيه أخبار الأمم { فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } من قبلهم من الأمم الماضية كيف أهلكهم الله { كان أكثرهم مشركين } { فأقم وجهك للدين القيم } اي استقم للدين القيم { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } أي لذلك اليوم { يومئذ يصدعون } أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير { من كفر فعليه كفره } أي جزاء كفره { ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون } أي يفرشون ويُسوُّون المضاجع في القبر والقيامة وهذا توسُّع، والمراد أن من أصلح عمله فالله يجزيه الجزاء الحسن { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } ، قيل: من عطائه لأنه وعد الثواب الكثير على العمل القليل { إنه لا يحب الكافرين } أي لا يريد كرامتهم خلاف المؤمنين { ومن آياته أن يرسل الرياح } أي من حججه الدالة على توحيده أن يرسل الرياح لا يقدر عليه أحد إلا { مبشّرات } أي تبين بالمطر { وليذيقكم } يعطيكم { من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } هذه النعم، قوله تعالى: { ولقد أرسلنا من قبلك } يا محمد { رسلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات } بالحجج { فانتقمنا من الذين أجرموا } أي أغفلناهم فأهلكناهم بسوء أفعالهم وفيه بشارة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ينتقم له من أعدائه { وكان حقاً علينا نصر المؤمنين } { الله الذي يرسل الرياح } يعني هو القادر على إرساله { فتثير سحاباً } أي تهيج سحاباً وتجمعه { فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً } أي قطعاً متفرقة أو متراكم بعضه ببعض { فترى الودق } المطر { يخرج من خلاله } من وسطه { فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون } { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين } أي آيسين من نزول المطر { فانظر إلى آثار رحمة الله } أي المطر وانبات ما أظهر من النبات والأشجار { كيف يحيي الأرض بعد موتها } أي يحييها بالنبات والثمار بعد يبسها وجدوبتها فجعل اليبس والجدوبة بمنزلة الموت والنبات بمنزلة الحياة { إن ذلك لمحيي الموتى } يعني من كسى الأشجار وأخرج الثمار وكسى الأرض بأنواع النبات قادر على أن يحيي الموتى { وهو على كل شيء قدير } من البعث وغيره.