Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ ٱللَّهِ آنَآءَ ٱللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } * { يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ } * { وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

قوله تعالى: { ليسوا سواء من أهل الكتاب } الآية، قيل: لما أسلم عبد الله بن سلام وجماعة معه، قال أحبار اليهود: ما آمن بمحمد إلا أشرارنا ولو كان من أخيارنا ما ترك دين الآباء فنزلت، وقيل: إنها نزلت في قوم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء، وقيل: أنها نزلت في أربعين رجلاً من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم وكانوا على دين عيسى وصدقوا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون } يعني يجتهدون في تلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود، وقيل: أراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها، وعن ابن مسعود: " أخر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلاة العشاء، ثم خرج المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: " أما أنه ليس من الأديان أحدٌ يذكر الله هذه الساعة غيركم " وقرأ هذه الآية " ، قوله تعالى: { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } أي لن تحرموا أجره { إن الذين كفروا لن تغني } نزلت في مشركي قريش، قيل: هو عام، قوله تعالى: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح } الآية نزلت في أبي سفيان وأصحابه في يوم بدر عند تظاهرهم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: نزلت في جميع الكفار في نفقاتهم وصدقاتهم في الدنيا، وقيل: هو عام وهو ما كانوا ينفقون من أموالهم في المفاخر والمكارم وكسب الثناء وحسن الذكر من الناس، لا يبتغون به وجه الله تعالى، وقيل: هو ما كانوا يتقربون به إلى الله تعالى مع كفرهم، وقيل: هو ما أنفقوه في عداوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضاع عنهم، ومعنى: { حرث قوم } يريد زرع قوم شبَّهَهُ بالزرع الذي يحسه الرد فذهب حطاماً، { وما ظلمهم الله } بأن لم يقبل نفقاتهم { ولكن أنفسهم يظلمون } بأن لم يطلبوا ما عند الله ولأصحاب الحرث الذين ظلموا أنفسهم، أي وما ظلمهم بهلاك زرعهم، ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة.