Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱبْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ } * { قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ } * { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ } * { وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }

{ وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة } من العلم والمال { ولا تنسَ نصيبك من الدنيا } وهو أن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك، وقيل: ما قدمت بين يديك من الدنيا لا ما خلفته فهو حق للوارث، وقيل: اطلب بدنياك آخرتك فإن ذلك حصن المؤمن منها { وأحسن } إلى عباد الله { كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض } ما كان عليه من الظلم والبغي { إن الله لا يحب المفسدين } أي لا يريد إكرامهم، وقيل: إن القائل موسى: { قال } يعني قارون { إنما أوتيته } أعطيته { على علم عندي } أي على استحقاق لما في العلم الذي فضلت به على الناس وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل بالبراءة، وقيل: هو علم الكيمياء، وقيل: كان موسى (عليه السلام) يعلم علم الكيمياء تعلم قارون منه، وقيل: علم قارون الكيمياء من أخت موسى { أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } ، قيل: الملائكة لا يسألون عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم، وقيل: لا يسألون لأن الله يعلمها { فخرج على قومه في زينته } ، قيل: خرج ومعه أربعة آلاف على زينته، وقيل: عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن يمينه ثلاثمائة غلام وعن يساره ثلاثمائة جارية، وقيل: في تسعين ألفاً عليهم المعصفرات وهو أول من لبسها { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون } ، ومن الحسد كقوله:ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } [النساء: 32] والحاسد الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له { إنه لذو حظ عظيم } في الدنيا، قوله تعالى: { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها } الكلمة التي تكلم بها العلماء والثواب لأنه في معنى التوبة والجنة { إلا الصابرون } على الطاعة عن الشهوات وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير { فخسفنا به وبداره الأرض } أي أذهبناه وداره في الأرض، وقد قيل: أن قارون كان يؤذي موسى (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار، وعن كل ألف درهم على درهم، فاستكثره فسخت به نفسه، فجمع بني اسرائيل فقال: أن موسى أرداكم على كل شيء وهو يريد أن يأخذ أموالكم، فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا فمر بما شئت، قال: نبرطل فلانة، فجعل لها ألف دينار، وقيل: طشت من ذهب مملوءة ذهباً، فلما كان يوم عيد لهم قام فقال: يا بني إسرائيل من سرق قطعناه، ومن افترى جلدناه، ومن زنا وهو غير محصن جلدناه، وإن أحصن رجمناه، فقال قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، فأحضرت فناشدها موسى بالذي فرق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فقالت: كذبوا بل جعل لي قارون جُعلاً على أن أقذفك بنفسي، فخرّ موسى ساجداً لله يبكي فأوحى الله إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك، فقال: يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل، فاعتزلوا جميعاً غير رجلين ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم الأرض إلى الركب، ثم قال: خذيهم فأخذتهم الى الأوساط، ثم قال: خذيهم إلى الأعناق، وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه بأمه والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه، ثم قال: خذيهم، فانطبقت عليهم، فأوحى الله إلى موسى: ما أقصاك استغاثوك مراراً فلم ترحمهم { فما كان له من فئة } جماعات { ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين } بنفسه { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس } من المال والزينة، وقيل: من العلم { يقولون ويكأنَّ } يعني ألم تعلم، وقيل: هي كلمة ابتدأ بها وتحقيق أن { الله يبسط الرزق لمن يشاء } أي يوسع على من يشاء { ويقدر } يضيق على من يشاء بحسب المصلحة { لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا } يعني لولا أن منّ الله علينا بالإِيمان لخسف بنا بما تمنيناه من منزلة قارون { ويكأنه لا يفلح الكافرون } أي لا يظفر تبعيته.