Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } * { أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } * { أَمَّن جَعَلَ ٱلأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱلله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } * { أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { أَمَّن يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } * { بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ } * { لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ }

{ قل الحمد لله } على هلاك الأمم، وقيل: على ما علمك من هذه الأمور، وقيل: على نعمته دنيا وديناً { وسلام على عباده الذين اصطفى } أي اختار وهم الأنبياء اصطفاهم للرسالة، وقيل: الأنبياء والمؤمنين { آلله خير أمَّا يشركون } يعني هو خير في أن يعبد أم الأصنام وهو الإِله الذي ينفع ويضر خير من عبادة حجر لا ينفع ولا يضر، وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول عند قراءتها: " بل الله خير وأبقى وأجلّ وأكرم " { أمّن خلق السماوات والأرض } خير تقديراً لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء { وأنزل لكم من السماء ماءا فأنبتنا به حدائق ذات بهجة } أي أنبتنا بالمطر الأشجار ذات بهجة، أي ذات حسن { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } ما ها هنا للنفي، أي لا تقدرون على إنبات الأشجار { أإله مع الله } أي معبود معه يخلق مثل خلقه ويعينه، هذا استفهام والمراد الانكار، أي ليس معه إله يفعل هذا { بل هم قوم يعدلون } من الحق إلى الشرك، وقيل: يعدلون بالله غيره لجهلهم، يعني يثبتون من قولهم عدل يعدل عدلاً إذا ساوى بين الشيئين { أمن جعل الأرض قراراً } أي مكاناً تستوون { وجعل خلالها } أي وسطها { أنهاراً } تجري من تحتها المياه { وجعل لها رواسي } أي جبالاً ثوابت أي تميد بكم { وجعل بين البحرين حاجزاً } أي بين العذب والمالح مانعاً كيلا يختلط { أإله مع الله } أي معبود سواه يقدر على ذلك { بل أكثرهم لا يعلمون } الحق، لأنهم لم يتفكروا أمن يجيب المضطر إلى كذا والمضطر الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجوء والتضرع إلى الله، وعن ابن عباس: هو المجهود، وعن السدي: هو الذي لا حول له ولا قوة، وقيل: المذنب الذي يستغفره، قال جار الله: فإن قلت: قد جمع المضطرين بقوله: { أمّن يجيب المضطر إذا دعاه } لكم من مضطر يدعو فلا يجاب؟ قلتُ: الإِجابة موقوفة على أن يكون المدعو به مصلحة { ويكشف السوء } أي المغر والضيق { ويجعلكم خلفاء الأرض } خلفاء وذلك يورثهم سكناها والتصرف فيها قرن بعد قرن أو أراد بالخلافة الملك والتسليط { أإله مع الله } أي معبود سواه يقدر على ذلك { قليلاً ما تذكرون } تذكراً قليلاً، والمعنى كفى التذكر والقلة تستعمل في معنى النفي { أمّن يهديكم في ظلمات البر والبحر } بالنجوم في السماء والعلامات في الأرض إذا جنّ الليل عليكم مسافرين في البر والبحر { ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته } أمام المطر { أإله مع الله } يقدر أن يفعل ذلك { تعالى الله عما يشركون } أي جلّ عن الشرك عما يزعمه المشركون ويصفوه { أمّن يبدؤ الخلق } أي يحدثهم من العدم ابتداء ثم يعيدهم بعد الفناء للجزاء، يعني أنه المختص بالقدرة على ابتداء الأجسام وإعادتها فكان هو الله المعبود حقاً { ومن يرزقكم من السماء والأرض } من السماء المطر ومن الأرض النبات { أإله مع الله } أي أإله سواه يفعل ذلك؟ { قل } يا محمد { هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } نزلت في اليهود حتى سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الساعة والغيب ما غاب عن الحواس ولا دليل عليه عقلاً وسمعاً، وقيل: هو ما لم يعلم ضرورة { وما يشعرون } يعني ما يعلمون متى يبعثون، قوله تعالى: { بل ادّارك } قرأ ابن كثير وأبو عمرو بل ادّارك بقطع الألف وسكون اللام، وقرأ نافع وحمزة بكسر اللام موصولة الألف { بل ادّارك علمهم في الآخرة } ، قيل: علموا ذلك لما عاينوا حين لا ينفعهم مع شكهم في الدنيا ولو لم يعلموا في الدنيا يعلمون في الآخرة ضرورة، وقيل: بل غاب وضلّ عليهم في الآخرة فليسَ لهم بها علم بل هم في شك منها، قيل: معناه هلاَّ أدرك علمهم في الآخرة أم هم في شك من القيامة { بل هم منها عَمُون } حيث تركوا آية التدبر والنظر { وقال الذين كفروا } ، قيل مشركو مكة { أءذا كنا تراباً } بعد الموت { وآباؤنا أئنا لمخرجون } { لقد وعدنا هذا } البعث { نحن وآباؤنا من قبل } محمد { إن هذا إلا أساطير الأولين } أحاديثهم وأكاذيبهم.