Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَاطِينُ } * { وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ } * { إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } * { فَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ } * { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } * { وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } * { وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } * { ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } * { وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ } * { إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

{ وما تنزلت به الشياطين } يعني ما أنزل القرآن بعض الشياطين على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: بعض الكفار قالوا: أن محمداً تابعه من الشياطين تأتيه بالأخبار من السماء وتلقيه على لسانه، فأنزل وما تنزلت به الشياطين { وما ينبغي لهم } أي لا يجوز كونه منهم { وما يستطيعون } أي ليس في قدرتهم ذلك لأنه غير مقدور للبشر { إنهم عن السمع لمعزولون } ، قيل: عن استراق السمع عن السماء ممنوعون وبالشهب مرجومون، يعني عن استماع كلام أهل السماء لمعزولون { فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين } الخطاب له والمراد غيره، وعن أبي هريرة: لما نزل قوله:وأنذر عشيرتك الأقربين } [الشعراء: 214] جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: " يا معاشر قريش، يا بني عبد مناف " ، وروي أنه صعد الصفا فنادى: " الأقرب الأقرب فخذاً فخذاً " ، وقال: " يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا عباس عمّ النبي، يا صفية عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إني لا أملك لكم من الله شيئاً " وعن البراء بن عازب: " لما نزل قوله: { وأنذر عشيرتك الأقربين } جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل الجذعة، ويشرب العس على رجل شاة وقعب من اللبن، فأكلوا وشربوا حتى رَوَوْا، ثم أنذرهم ودعاهم الإِيمان وقال: " من يوآزرني ويؤاخيني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي؟ " فسكت القوم، فأعادها ثلاثاً والقوم سكوت، وعليٌّ يقول: " أنا " فقال المرة الثالثة: " أنت " فقاموا يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمره عليك " ، روي الكلام المتقدم في الحاكم لا غير، وروي أنها لما نزلت قال: " يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، افتدوا نفوسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً " ، وقيل: خصّهم بالذكر لتعريف أنه لا يغني عنهم من عذاب الله شيئاً إن عصوه، قوله تعالى: { واخفض جناحك } يعني ألن جنابك { لمن اتبعك من المؤمنين } وإنما خصَّ المؤمنين لأن فيمن اتبعه منافقين { فإن عصوك } فيما تدعوهم إليه يعني العشيرة، وقيل: هو عام { فقل إني بريء مما تعملون } من عبادة غير الله ومعاصيه فـ { توكل على العزيز الرحيم } يكفيك شر من يعصيك منهم وغيرهم، والتوكل: تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره { العزيز الرحيم } الذي يقهر أعداءك بعزته وينصرك عليهم { الذي يراك حين تقوم } للصلاة الناس جماعة { وتقلبك في الساجدين } المصلون، وقيل: تصرفه فيما بينهم بقلبه وركوعه وسجوده وقعوده، ويحتمل إنه لا يخفى عليه حالك، وقيل: تصرفك في أصحابك، وقيل: هو تقلب بصره فيمن يصلي خلفه من قوله (عليه السلام): " أتمّوا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلف ظهري إذ ركعتم وسجدتُّم " { إنه هو السميع العليم } يسمع لما قالوا، العليم بنا ينوونه ويعلمه.