Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ ٱفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً } * { وَقَالُوۤاْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } * { أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } * { ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } * { تَبَارَكَ ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً } * { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً } * { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } * { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً } * { لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً }

{ وقال الذين كفروا إن هذا إلاَّ إفك } يعني القرآن { إلا إفك } كذب { افتراه } ، والآية نزلت في الحارث، وقيل: في أبي جهل { وأعانه عليه قوم آخرون } ، قيل: اليهود، وقيل: عداس مولى حويطب وأبو فكيهة، وقيل: الذي قال ذلك النضر بن الحارث { فقد جاؤوا ظلماً وزوراً } كذباً { وقالوا أساطير الأولين } ما سطّره المتقدمون { اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً } ، قيل: صباحاً ومساءاً، ثم بيَّن تعالى الرد عليهم في قولهم في القرآن ما تقدم فقال سبحانه: { قل } يا محمد { أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض } أي الغيب { إنه كان غفوراً رحيماً } { وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } يلتمس المعاش كما نفعله نحن، وقيل: يأكل ويمشي كما نفعل وهو بشر مثلنا { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً } أي يصدقه ويدعو معه الحق { أو يلقى إليه كنز } ينفعه فلا يحتاج إلى طلب المعاش { أو تكون له جنة } بستان { يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } لأنفسهم حيث أوبقوها وللرسول حيث كذبوه { إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } قاله الرؤساء للأتباع، قوله تعالى: { انظر } يا محمد { كيف ضربوا لك الأمثال } كيف شبّهوك ومثّلوك فيقولون ما قدمنا فضلوا عن الهدى { فلا يستطيعون سبيلاً } إلى الهدى ومخرجاً { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جناتٍ تجري } خيرٌ مما قالوا، يعني مما سألوا من الكنوز والجنان والأنهار { جنّات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً } أي بيوتاً مشيّدة، وقيل: منازلاً رفيعة، وروي أنها لما نزلت هذه الآية أوحي إليه ان شئت أعطيتك خزائن الأرض، فاختار الدار الآخرة، ثم بيّن تعالى قولهم في الساعة وما أعد لهم بعد بيان قولهم في التوحيد والنبوات فقال سبحانه: { بل كذبوا بالساعة } يعني القيامة والبعث { واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً } ، قيل: ناراً ملتهبة، قال أبو علي (رحمه الله): يحتمل ناراً يعذبون بها في قبورهم، ويحتمل إذا كان يوم القيامة اعتدنا لهم سعيراً { إذا رأتهم } ، قيل: ظهرت لهم: { من مكان بعيدٍ } من مسيرة خمس مائة عام، وقيل: انها تحت الأرض فتظهر على وجه الأرض { سمعوا لها } أي للنار { تغيّظاً وزفيراً } غلياناً وزفيراً، ويجوز أن يراد إذا رأتهم زبانيتُها تغيظوا وزفروا غيظاً على الكفار { وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً } الآية يتراضون فيه، قال جار الله: ولقد جمع الله على أهل النار أنواع التضييق حيث ألقاهم في مكان ضيق يتراصون فيه تراصَّاً، كما روي عن ابن عباس في تفسيره أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح، وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرنون في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع، وقيل: يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد، والثبور الهلاك، ودعاؤهم أن يقولوا: واثبوراه: أي يقولوا: يا ثبورنا فهذا حسبك وزمانك { لا تدعوا } أي يقال لهم ذلك، أو هم أحقاء بأن يقال لهم وإن لم يكن ثمة قول { وادعوا ثبورا كثيراً } ، قيل: تجيبهم الملائكة: أنكم وقعتم فيها ليس ثبوركم واحداً إنما هو ثبوراً كثيراً، اما لأن العذاب أنواع وألوان وكل نوع منها ثبوراً لشدّته وفظاعته، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدّلوا جلوداً غيرها فلا غاية لهلاكهم.