Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } * { إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } * { وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً } * { وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً } * { يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً } * { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً } * { وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً } * { وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } * { وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً } * { أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً } * { خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً } * { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً }

{ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً } هلاكاً وخسراناً، ومنه الغريم لا لحاجة ولوامة { إنها ساءت مستقراً ومقاماً } أي ساءت مكاناً لمن جعل ذلك له قراراً ومكاناً { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } ، قيل: الإِسراف الإِنفاق في معصية الله قل أم كثر، وقيل: أنه وصفهم بالقصد الذي هو بين العلوّ والتقصير، وبمثله وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } [الإسراء: 29] وإنما أمرهم بمحادرة الحدّ في النفقة، والإِقتار التقصير مما لا بد منه، وقيل: هم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا لا يأكلون للتنعم ولا يلبسون للجمال، ولكن من الطعام ما يسد جوعهم ومن الثياب ما يستر عورتهم { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله } الآية، قوله: { أثاماً } أي عقوبة، وقيل: الأثام: اسم من أسماء جهنم { يضاعف له العذاب يوم القيامة } يعني تستحق كل معصية عقاباً { ويخلد فيه مهاناً } أي يدوم في العذاب ذليلاً { إلاَّ من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً } هو أداء الواجبات واجتناب الكبائر { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } يعني يمحو السيئات بالتوبة ويكتب ثواب التوبة بدلها { وكان الله غفوراً رحيماً } { ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً } أي يرجع إلى ولاية الله رجوعاً حسناً، ومتى قيل: لم كرر التوبة قالوا: الأول من تلك المذكورة، والثاني عام، وقيل: في الأول أنه بدل السيئات الحسنات، وفي الثاني قبول التوبة واستدعاء باللطف { والذين لا يشهدون الزور } ، قيل: الشرك، وقيل: شهادة الزور، وقيل: مجالس الباطل واللهو واللعب { وإذا مروا باللغو مروا كراماً } يعني وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به مروا معرضين عنهم مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم والخوض معهم كقوله:وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } [القصص: 55]، وقيل: إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا عنه { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخرّوا عليها } لم يسقطوا عليها { صمّاً وعمياناً } يعني كأنهم صمّ لا يسمعون وعمي لا يبصرون لكن يسمعوا ويتدبروا ويتفقهوا، يعني ليسوا كالساقط في مكان لا يبالي بما سمع ويرى بل يسمعون، قال جار الله: يعني لم يخروا عليها ليس نفي الخرور وإنما هو بيان له ونفي الصم والعمى، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصاً استماعها سامعون بأذان واعية، مبصرون بأعين راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين مقبلين مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم العمي حيث لا يعونها ويبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم { والذين يقولون ربنا هَبْ لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً } أئمة يقتدى بنا، وقيل: هو من المقلوب أي اجعل المتقين لنا إماماً، ومعنى قرة أعين أي مؤمنين فتقر أعينهم { أولئك } من تقدم ذكرهم { يجزون الغرفة } الدرجة العالية في الجنة { بما صبروا } في طاعته وعن معاصيه { ويلقون فيها تحية وسلاماً } يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلموا عليهم أي يحيي بعضهم بعضاً { خالدين فيها } دائمين فيها { حسنت مستقراً ومقاماً } أي موضع قرار وإقامة { قل } يا محمد { ما يعبؤ بكم ربي } ، قيل: ما يصنع بكم بعذابكم وقد خلقتكم وما لي اليكم حاجة ولا منفعة { لولا دعاؤكم } لم يخلقكم، وقيل: دعاؤكم عبادتكم، وقيل: لولا عبادتكم إياه ودعاؤه إياكم إياها لما خلقتكم لأنه خلقكم للطاعة، قال الحاكم: وهو أحسن ما قيل: وروي نحوه عن ابن عباس، ونظيره

السابقالتالي
2