Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً } * { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } * { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ } * { قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً } * { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً } * { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً } * { يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً } * { وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } * { أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً }

{ قل أذلك خير أم جنّة الخلد } ، قال جار الله: الراجع إلى الموصولين محذوف، يعني وعدها المتّقون وما يشاؤونه، وإنما قيل: كانت لأن ما وعده الله فهو في تحققه كأنه قد كان، يعني الجنة قد كانت للمتقين جزاء على أعمالهم ومصيراً يصيرون إليها، أو كان مكتوباً في اللوح مصيرهم { لهم فيها ما يشاؤون } من النعيم { خالدين كان على ربك وعداً } أي واجبٌ عليه لما استحقوه بطاعتهم وعدهم الله بذلك في الدنيا إن أطاعوه ولا يجوز عليه الخلف { مسؤولاً } يعني لهم أن يسألون ما وعدتهم، وقيل: إنهم سألوه في الدنيا قالوا:ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } [آل عمران: 194]، وقيل: واجباً طلبه وقد سأله الملائكة والأنبياء من قولهم:ربنا وأدخلهم جنّات عدن } { ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله } ، قيل: هم المعبودون من الملائكة والمسيح وعزير، وعن الكلبي: الأصنام ينطقها الله تعالى، ويجوز أن يكون عاماً لهم فيقول الله تعالى لهؤلاء المعبودين: { أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء } المشركين { أم هم ضلّوا السبيل } ، قيل: طريق الجنة والنجاة وطريق الدين { قالوا } يعني المعبودين الملائكة والإِنس والأصنام { سبحانك } تنزيهاً لك عن الشرك { ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء } يعني ليس لنا أن نتولى أعدائك بل أنت وليّنا من دونهم { ولكن متعتهم وآباءهم } في الدنيا بالصحة والنعمة { حتى نسوا الذكر } القرآن فلم يعملوا به { وكانوا قوماً بوراً } أي هلكى، قوله تعالى: { فقد كذبوكم بما تقولون } يعني كذبوكم الملائكة فكذبوكم انهم آلهة، وقيل: كذبكم المشركون أيها المؤمنون بما تقولون من توحيد الله وعدله ونبوة محمد وغيره من الأنبياء { فما تستطيعون صرفاً ولا نصراً } يعني لا يَستطيعون صرف العذاب ولا نصر أنفسهم من البلاء الذي هم فيه { ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً } أي عذاب جهنم { وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } وهذا جواب لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } للعداوة إلى نبيكم، والآية نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن عقبة، والعاص، والنضر، وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر وابن مسعود وعمار وبلالاً وصهيب أسلموا قالوا: لم نسلم فنكون مثل هؤلاء { أتصبرون } والصبر على مشاق الأذى { وكان ربك بصيراً } ، قيل: بأعمال العباد { وقال الذين لا يرجون لقاءنا } ثواب الله على الطاعة، وهذا عبارة على إنكارهم البعث: { لولا أنزل علينا الملائكة } فيخبرونا بأنك صادق { أو نرى ربنا } فيخبرنا بصحة ما جئت به { لقد استكبروا في أنفسهم } أي تعظّموا عن قبول الحق واتباع الرسول { وعتوا عتواً كبيراً } ، قيل: عتوا في القول، والعتوّ شدة الكفر { يوم يرون الملائكة } ، قيل: عند الموت، وقيل: يوم القيامة { لا بشرى يومئذ للمجرمين } يعني لا بشارة لهم بخير { ويقولون حجرا محجوراً } ، قيل: تقول لهم الملائكة البشرى حرام عليكم محرم، وقيل: الجنة حرام عليكم لا تحريم بعد { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل } ، قيل: قدمنا عهدنا، وتقديره قصدنا قصد القادم على ما يكرهه، وقيل: الملائكة وقت المحاسبة إذا رأوا أعمالهم ردوها عليهم فجعل قدوم الملائكة قدوماً له تفخيماً لشأنهم، وقوله { إلى ما عملوا } ، قيل: ما عملوا لا يريدون به وجه الله، وقيل: ما عملوا من أعمال البر، وقيل: ما عملوا من عبادة غير الله وظنّوها طاعة { فجعلناه هباء منثوراً } ، قيل: الهباء الذي يرى في كوة البيت مع شعاع الشمس كالغبار، وقيل: هو ما سقته الرياح وذرته من التراب، وهذا مثل، يعني يذهب أعمالهم باطلاً لا ينتفعون به من حيث عملوا لغير الله منثوراً مفرقاً.