Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } * { إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ } * { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ } * { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ } * { قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ } * { قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } * { فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ } * { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } * { وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ }

{ قال اخسؤوا فيها } ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت، يقال: خسأ الكلب { ولا تكلمون } قيل: يجابون بعد ألف سنة: ولا تكلمون في دفع العذاب، وعن ابن عباس: لهم ست دعوات إذا دخلوا النار فقالوا ألف سنة: ربنا أبصرنا وسمعنا، فيجابون: حقّ القول مني، فينادون ألفاً: ربنا أمتنا اثنتين، فيجابون: ذلكم بأنكم إذا دعي الله، فينادون ألفاً: يا مالك ليقض علينا ربك، فيجابون: إنكم ماكثون، فينادون ألفاً: ربنا أخرجنا منها، فيجابون: أولم تكونوا، فينادون ألفاً: أخرجنا نعمل صالحاً، فيجابون: أولم نعمركم، فينادون ألفاً، رب ارجعون، فيجابون: اخسأوا فيها، قوله تعالى: { إنه كان فريق من عبادي يقولون } يعني المؤمنين { ربنا آمنا } يعني صدقنا بك وبرسولك { فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا } بأن تدخلنا الجنة { وأنت خير الراحمين } { فاتخذتموهم سخريّاً } قيل: تستهزئون بهم، وقيل: تستعبدونهم { حتى أنسوكم ذكري } ، قيل: أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم عما لزمهم من ذكري فتركتموهم أي تركتم أن تذكروني { وكنتم منهم تضحكون } { إني جزيتهم اليوم بما صبروا } على الاستهزاء، وأقاموا على الدين { أنَّهم هم الفائزون } بالجنة { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } هذا سؤال توبيخ وتبكيت، يعني آثرتم الدنيا واشتغلتم بها وبزينتها، السائل لهم الملائكة، وقيل: هو الله، فأجابوا مصدقين و { قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم } ، قال جار الله: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإِضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها ولأنهم كانوا في سرور وأيام السرور قصار، وقيل: كم لبثتم في القبور مع إنكاركم البعث، وقيل: أرادوا أنهم لا يعرفون ذلك، قال: { فاسأل العادين } قيل: من الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد، وقيل: العادين من الحساب لأنهم يعدون الشهور والسنين، قال تعالى: { إن لبثتم إلا قليلاً } لأن لها نهاية وانقضت لذاتكم { لو أنكم كنتم تعلمون } قيل: البعث والخزي، أي لو علمتم الجزاء ما اعتقدتم دوام اللبث تحت الأرض، وقيل: لو علمتم أن الباقي خير من الفاني { أفحسبتم } أي ظننتم { أَنما خلقناكم عبثاً } ، قيل: لعباً وباطلاً لا لغرض وحكمة { وأَنكم إلينا لا ترجعون } أي إلى حكمنا والموضع الذي لا يملك الحكم فيه غيرنا { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } أي تعالى صفاته، قال جار الله: وصف العرش بالكرم لأن رحمته تنزل منه والخير والبركة، أي نسبته إلى أكرم الأكرمين كما يقال بيت كريم إذا كان ساكنوه كراماً { ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به } أي لا حجة له { فإنما حسابه عند ربه } قيل: جزاؤه ومكافأته عند الله والمحاسبة والمكافأة نظائر { إنه لا يفلح الكافرون } أي لا يظفر بما يطوله المؤمنون من الجنة بإيجاب { وقل رب اغفر } الذنوب { وارحم } بإيجاب الثواب { وأنت خير الراحمين } لأن عطاءه لا ينفد بل يتصل ويدوم ولأن أصول النعم وفور منه.