Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ } * { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَىٰ ٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ } * { ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَٰوةِ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ } * { وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ }

{ ذلك ومن يعظم شعائر الله } وهي الهدي لأنها من معالم الحج أن يختارها عظام الأجرام حساناً سماناً غالية الأثمان، وقيل: مناسك الحج كلها شعائر، وقيل: شعائر الله دينه كالصلاة والصوم والحج ونحوها { فإنها } يعني هذه الخصال التي ذكرت { من تقوى القلوب } قيل: أراد صدق النيَّة والله أعلم { لكم فيها منافع } يعني في الشعائر منافع قيل: الهدايا، وقيل: مشاهدة مكة، فمن قال بالأول قال ذلك ما لم يسم هدياً ونذراً فإذا سمي هدياً فلا يجوز الانتفاع بها، وقيل: له ركوب ظهرها وشرب لبنها إذا احتاج { إلى أجل مسمّى } إلى أن تنحر، وقيل: إلى أجل مسمى يوم القيامة { ثم محلّها } أي سخّرها { إلى البيت العتيق } كقوله هدياً بالغ الكعبة { ولكل أمة جعلنا منسكاً } عبارة عن الذبح، وقيل: متعبداً أي فعل ذلك { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } وهي الإِبل والبقر والغنم وسميت بهيمة لأنها لا تكلم { فإلهكم إله واحد فله أسلموا } أي انقادوا له { وبشّر المخبتين } ، قيل: الخاشعين، وقيل: المتواضعين { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } أي ذكروا وعده ووعيده خافوا عقابه { والصابرين على ما أصابهم } من المحن من جهة الله تعالى: { والمقيمي الصلاة } يعني يقيمون فرائضها { وممَّا رزقناهم ينفقون } في سبيل الله...... إلى ذكر الشعائر فقال سحبانه: { والبدن جعلناها لكم } وفي الكلام حذف كأنه قال نحر البدن { من شعائر الله } قيل: معالم دينه { لكم فيها خير } قيل: أراد ثواب الآخرة، { فاذكروا اسم الله عليها } أي عند نحرها، وهي التسمية، وقال ابن عباس: هو أن يقول الله أكبر { صوافّ } قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، وقرئ صوافي من صفوف الفرس وهو أن تقوم على ثلاث وتنصب الرابع على طرف، وقرئ صوافي أي خوالص لوجه الله { فإذا وجبت جنوبها } أي سقطت على الأرض منحورة وسكنت بسابسها حلّ لكم الأكل منها { وأطعموا القانع } السائل من قنعت إليه إذا خضعت وسألته { والمعترّ } المتعرّض بغير سؤال، وقيل: القانع الراضي بما عنده وبما يُعطى من غير سؤال، والمعتر المتعرض بالسؤال، وروي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن ذلك فقال: القانع الذي يقنع بما أعطِي والمعتر الذي يعتّر الأبواب، وقيل: القانع الذي لا يسأل والمعتر الذي يسأل { كذلك } تم الكلام ها هنا أي كذلك فافعلوا كما أمرتكم فانحروا، وقيل: يتصل بما قدم، أي هكذا إذا ذللنا البدن مع شدة خلقها وقوتها وضعفكم { لعلَّكم تشكرون } أي لكي تشكروا الله على هذه النعم { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } قيل: لن يصل إلى الله لحومها أي لن يقبل ذلك ولكن يقبل التقوى، وقيل: لن يبلغ رضى الله لحومها ولا دماؤها ولكن يبلغه التقوى منكم وهو إخلاص العبادة { كذلك سخّرها لكم } أي هكذا سخر الله لكم البدن مع عظمها لتعبدوه وتطيعوه { لتكبّروا الله } أي تعظّموه { على ما هداكم } لإعلام دينه ومناسكه، وقيل: هداكم لوجه العبادة في نحرها وذبحها، وقيل: هو أن تقول: الله أكبر { وبشّر المحسنين } قيل: بشرهم بحب الله إياهم لقوله: { والله يحب المحسنين } ، وقيل: بالجنة، وقيل: بأداء الفرائض.