Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ } * { وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } * { وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } * { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ } * { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } * { وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ هُمْ كَافِرُونَ } * { خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

{ أولم يرَ الذين كفروا } استفهام، والمراد به التقريع، يعني هو الذي يفعل هذه الأشياء لا يقدر غيره عليها فهو الإِله المستحق للعبادة دون غيره { إن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما } تقديره كانتا ذات رتق فجعلناهما ذات فتق، ومعنى ذلك أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما، أو كانت السماوات متلاصقات، فكذلك الأرضون لا فرج بينهما ففتقهما وفرج بينهما، وقيل: فتقهما بالمطر والنبات بعدما كانت مصمتة، وقيل: خلقهما بعضهما على بعض ثم خلق ريحاً ففتحتهما، وقيل: كانت طبقة واحدة ففتقهما سبع سماوات وسبع أرضين { وجعلنا من الماء كل شيء حي } ، قيل: خلقنا كل شيء حي من نطفة نحو قوله:والله خلق كل دابة من ماءٍ } [النور: 45]، وقيل: أراد به الماء في الحقيقة، وقيل: جعلنا الماء حياة كل ذي روح ونماء كل نامي فيدخل فيه الحيوان والنبات والأشجار { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجاً } طرقاً واسعة من الجبال لولا ذلك لما أمكن السلوك { سبلاً } طرقاً لعلكم تهتدون { وجعلنا السماء سقفاً } يعني كالسقف { محفوظاً } من أن يسقط على الأرض، وقيل: محفوظاً من الشياطين بالشهب { وهم عن آياتها } أعني حجج السماء وما جعل فيها من دلالات الحدث والشمس والقمر وسائر النيران { معرضون } يعني أعرضوا عن التفكر فيها والاستدلال بها، وإنما قال آيات لأن في السماء آيات كثير { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كلٌّ يجري في فلك يسبحون } ، قيل: الفلك هو جسم تدور عليه الكواكب كفلكة المغزل، وقيل: كهيئة حديد الرَحَى عن مجاهد، ويحتمل أن يكون عبارة عن مجرى الكواكب، قال: ويحتمل أن يكون جسماً عليه الكواكب وهو قول أكثر المتكلمين، أعني الوجهين كلاهما وإنما أضاف الفعل إليهما توسعاً فإنه تعالى هو المجري { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } الآية نزلت في الذين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون، يعني ما جعلنا البقاء لآدم في الدنيا { أفإن متّ فهم الخالدون } { كل نفس } يعني جميع البشر، أي كل حي ذائق الموت { ونبلوكم } نعاملكم معاملة المختبر بالشدة والرخاء { ثم إلينا ترجعون } أي إلى حكمه وجزائه { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلاَّ هزواً } وهكذا حال الجاهل يعني يتخذونك هزواً وسخريةً، يعني يقول بعضهم لبعض: { أهذا الذي يذكر آلهتكم } ، قيل: يعيبها بأنها لا تنفع ولا تضر { وهم بذكر الرحمان هم كافرون } ، قولهم: ما نعرف الرحمان إلا مسيلمة { خلق الإنسان من عجل } أي على عجلة في أمره، قال أبو علي: يستعجل في كل شيء يشتهيه، والإِنسان لا يخلو من العجلة ولكن ذكره ها هنا مبالغة في وصفه بالعَجَلة، وعن ابن عباس: أنه أراد بذلك آدم وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه الروح أراد أن يقوم، روي لما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ولما دخل جوفه اشتهى الطعام، وقيل: المراد به النضر بن الحرث استعجل العذاب تكذيباً، والظاهر أن الآية عامة في جميع الإِنسان، وقيل: العجل الطين أي خلق الإِنسان من الطين { سأريكم آياتي } حججي في التوحيد والعدل والنبوة { فلا تستعجلون } بطلب الآيات، وقيل: سأريكم عذابي إذا نزل إليكم فلا تستعجلوه، فهو نازل بهم يوم بدر وغيره من الأيام من القتل والأسر في الدنيا، وقيل: أراد يوم بدر وغيره، وقيل: عذاب الآخرة { ويقولون متى هذا الوعد } الذي تعدنا من العذاب قبل القيامة { إن كنتم صادقين } في ذلك.