Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الأعقم/ الأعقم (ت القرن 9 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ } * { قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ } * { فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلاَمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ } * { إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ } * { قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ } * { قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } * { قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ } * { قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ } * { كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ } * { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ } * { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ } * { قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ } * { فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى } * { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى }

{ قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } أي يسرف ويجاوز الحد، وقيل: بالقتل والعقوبة { قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } بينكما وبينه من قول وفعل، وكأنه قيل: أنا حافظ لكما وناصر سامع مبصر { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } ندعوك اليه { فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } بذبح الأبناء، والإِستعباد للرجال واستحياء النساء { قد جئناك بآية من ربك } اليد والعصا { والسلام على من اتَّبع الهدى } يريد سلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذَّب وتولَّى } أي أن العذاب على من كذَّب الرسل وتولَّى أعرض عن الحق { قال فمن ربكما يا موسى قال } موسى { ربَّنا الذي أعطى كل شيء خلقه } يعني أعطى كل شيء صلاحه وهداه لما يصلحه، وقيل: اليد للبطش، والرجل للمشي، واللسان للنطق، والعين للبصر، وكذلك الأنف واليد والرجل، والأزواج: البعير للناقة والرجل للمرأة، فلم يزاوج منها شيء غير جنسه، قوله تعالى: { قال } فرعون { فما بال القرون الأولى } يعني فما حال الأمم الماضية في العقاب والثواب؟ وقيل: فيما دعوت الله، وقيل: في إعادة القرون ومتى يكون؟ { قال } موسى { علمها عند ربي في كتاب } محفوظ، عند الله في اللوح المحفوظ، وقيل: أراد بالكتاب ما تكتبه الملائكة { لا يضل ربي ولا ينسى } يعني لا يضل لا يذهب عليه شيء، ولا ينسى من النسيان. وقيل: هما واحد، عن ابن عباس: لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه ولا يترك من وحّده حتى يجازيه { الذي جعل لكم الأرض مهاداً } يتصل بما قبله من دلائل التوحيد، يعني جعل الأرض للعباد فراشاً، وكذلك جعل { لكم فيها سبلاً } طرقاً للذهاب والمحجة في أكنافها { وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجاً } أصنافاً سميت بذلك لأنها مزدوجة مقترنة بعضها مع بعض، وهذا:هو الذي أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به نبات كل شيء } [الأنعام: 99]ألم ترَ أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها } [فاطر: 27] { من نبات شتّى } يعني مختلف الألوان والطعوم والمنافع، منها ما يصلح للناس ومنها ما يصلح للدواب، ثم بيَّن تعالى أن هذا لمنافع العباد، فقال سبحانه: { كلوا وارعوا أنعامكم } يعني تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها { إن في ذلك لآيات لأولي النهى } ، قيل: الذين ينتهون عما حرّم الله، وقيل: لذوي الورع، وقيل: لذوي العقول { منها خلقناكم } أي من الأرص خلق أصلهم وهو آدم (عليه السلام)، وروي في الكشاف والحاكم أن الملك يأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب والنطفة فذلك قوله تعالى: { منها خلقناكم وفيها نعيدكم } في الأرض عند الموت { ومنها نخرجكم تارة أخرى } عند البعث { ولقد أريناه آياتنا كلها } ، قال جار الله: الإِشارة إلى الآيات المعلومة التي هي التسع المختصة بموسى (عليه السلام): العصا واليد، وفلق البحر، والحجر، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ونتق الجبل، فكذَّب بها جميعاً وأبى أن يقبل الحق، ثم نسب ما جاء به موسى إلى السحر تلبيساً على قومه فقال: { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى } { فلنأتينّك بسحر مثله } أي بمثل ما أتيت { فاجعل بيننا وبينك موعداً } للوقت الذي تلقي فيه { لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوىً } مستوياً بين الناس، وقيل: وسطا بين الفريقين { قال } موسى { موعدكم يوم الزينة } ، قيل: كان يوم عيد يتزينون، وقيل: يوم عاشوراء عن ابن عباس { وأن يحشر الناس ضحى } وقت الضحى يجتمع الناس نهاراً جهاراً فترون ما يجري بيننا فيكون أبلغ في الحجة.